وقانا الله من الشقاوة في الدنيا والآخرة وجعلنا من الذين يرحمون خلقه ويرحمون يوم بعثه وحسابه وعندما تضطر بعض النساء إلى إحضار طفلها المتخلف ذهنيا معها أو طفلتها المعاقة فسترى بعض النساء تنكر عليها ذلك؟!
ليس رحمه وإشفاق على ذاك الطفل المريض- شفاه الله- بل حتى لا يشوه الحفل والمظاهر..
أو لأن بعضهم لا يطيق رؤية مثل هذه الأشكال..!!
-يا سبحان الله- من لا يرحم الناس لا يرحمه الله.. اللهم اجعلنا من الذين يرحمون عبادك فترحمنا برحمتنا لهم.
اللهم اجعل رحمتنا صادقة خالصة بعيدة عن الرياء والنفاق وحب السمعة والإدعاء والخداع..
تناست هذه السفيهة وأمثالها أن هؤلاء المعوقين جسديًا أو عقليًا إنما هم بشر مثلنا!
لهم أحاسيس ومشاعر.. تجرحهم النظر القاسية. تؤذي أحاسيسهم الشفافة الضحكات المتندرة عليهم.. فتبكي قلوبهم ألمًا.. وتدمع عيونهم حزنًا .. فكم من هؤلاء المعوقين يشعرون بالنظرة الراحمة وباللمسة الحانية وبالكلمات الطيبة والحضن الدافىء..
إنما هم بشر من لحم ودم يرحمكم الله..
أيها الأفاضل يا من تقرؤون كلامي وتسمعون بقولي:
"افعلوا الخير لعلكم ترحمون".. كونوا بلسمًا شافيًا لهم.. واحمدوا الله الذي عافاكم فكونوا لهم عونًا في هذه الدنيا الزائلة.. لا تكونوا عليهم.. ساعدوهم ولو بدعاء في ظهر الغيب أو دعوهم منكم .. لا تؤذوهم وتجرحوهم بنظراتكم القاسية وتعليقاتكم اللاذعة.. إن كان سيأتي منكم خير وإلا فلا يأتي منكم شر..
ويا من قسى قلبك وتحجر.. ويا من تسخرين من أخواتك وإخوانك المسلمين وتهزئين بهم. هل يرضيك أن تجعلك النساء نادرة أو طرفة يضحكون لسماعها؟! هل توافقين على أن تكوني مصدر ضحكهم وسخريتهم وتعليقاتهم اللاذعة؟
هل ترضين أن يسخرون من شكلك أو من أهلك أو من شعرك؟!.. أو.. أو..
هل تسمحين أن يفتش الناس في حياتك الخاصة وينشروا أخبارك أو يختلقوا عليك ا لأكاذيب والإشاعات؟!
وبالطبع.. ستقولين.. لا وألف لا.. لن ترضين ولن توافقين ولن تسمحين ولن يرضيك ما تفعليه في غيرك؟!
واقرئي ما قاله سيدنا الكريم الأمين صلى الله عليه وسلم.. عندما سئل عن أفضل الإيمان فقال:"أن تحب لله وتبغض لله وتستخدم لسانك في ذكر الله وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك".
ثم تعالى هداك الله.. ألا تخافين أن يعاقبك الرب في بدنك ويجعلك مريضة على فراشك طريحة.. يتحسن فيك أهلك وجيرانك.. الصغير والكبير.. الفقير والغني؟!