أتريد مني أن أكفكف دموعي وأنا أخطّ سيرته، وأن أخمد لهيب روحي وأنا أسطّر أخباره، وأن أجمد خلجات فؤادي وأنا أدبج ذكرياته؟! لن أستطيع هذا، كلا وألف كلا.
لأنني أكتب عن أسوة وإمام معي بهداه في كل شاردة وواردة، أصلي فأذكره لأنه يقول:"صلوا كما رأيتموني أصلي"البخاري 631، أحجّ فأذكره لأنه يقول:"لتأخذوا عني مناسككم"مسلم 1297، في كل طرفة عين أذكره لأنه يقول:"من رغب عن سنتي فليس مني"البخاري 5063 ومسلم 1401، وفي كل لحظة أذكره لأن الله يقول: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } الأحزاب 21.
إنني أكتب عن أغلى الرجال وأجلّ الناس وأفضل البشر وأزكى العالمين، مرجعي في ذلك دفتر الحب المحفوظ في قلبي، ومصدري في ذلك ديوان الإعجاب المخطوط في ذاكرتي، فكأنني أكتب بأعصاب جسمي وشرايين قلبي، وكأن مدادي دمي ودموعي:
إن كان أحببت بعد الله مثله في ... بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن ... ولا تفوّه بالقول السديد فمي
زمانك بستان وعهدك أخضر ... وذكراك عصفور من القلب ينقر
وكنت فكانت في الحقول سنابل ... وكانت عصافير وكان صنوبر
لمست أمانينا فصارت جداولا ... وأمطرتنا حبا ولا زلت تمطر
تعاودني ذكراك كلّ عشيّة ... ويورق فكري حين فيك أفكّر
وتأبى جراحي أن تضمّ شفاهها ... كأن جرح الحب لا يتخثر
أحبّك لا تفسير عندي لصبوتي ... أفسّر ماذا والهوى لا يُفسّر
تأخرت يا أعلى الرجال فليلنا ... طويل وأضواء القناديل تسهر
قصة النبوة
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تراه
اسمه: