وصفه ربه بقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، فهو رحمة للبشرية.. ورد عنه أنه قال:"إنما أنا رحمة مهداة"أخرجه الدارمي 15 مرسلا، والحاكم موصولا عن أبي هريرة برقم 100 وصححه. ورأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى، فلما سئل عن ذلك قال:"هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباه الرحماء"أخرجه البخاري ( 1284، 6655) ومسلم 923 عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. أخرجه البخاري 516، ومسلم543 عن أبي قتادة رضي الله عنه.
وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال:"إن إبني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل"أخرجه أحمد 27100 والنسائي 1141 عن شداد بن الهاد رضي الله عنه. وقال:"من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة"أخرجه البخاري 703 ومسلم 467 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال لمعاذ لمّا طوّل بالناس:"أفتّان أنت يا معاذ؟"أخرجه البخاري ( 705، 6106) ومسلم 465 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه. وقال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"أخرجه البخاري 887 ومسلم 252 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة...