فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 262

ولا هو الذي يفرض عليه فتح أسواق جديدة. وإن انتهكت بذلك حريات

الأمم وحقوقها وضاعت كرامتها وحريتها...

كل هذه المآسي المروعة لم تنشأ من الملكية الخاصة, وإنما هي وليدة

المصلحة المادية الشخصية التي جعلت مقياسًا للحياة في النظام الرأسمالي,

والمبرر المطلق لجميع التصرفات والمعاملات. فالمجتمع حين تقام أسسه على

هذا المقياس الفردي والمبرر الذاتي لا يمكن أن ينتظر منه غير ما وقع. فإن من

طبيعة هذا المقياس تنبثق تلك اللعنات والويلات على الانسانية كلها, لا من

مبدأ الملكية الخاصة, فلو أبدل المقياس ووضعت للحياة غاية جديدة مهذبة,

تنسجم مع طبيعة الانسان ... لتحقق بذلك العلاج الحقيقي للمشكلة الانسانية الكبرى.

?التعليل الصحيح للمشكلة

ولأجل أن نصل إلى الحلقة الأولى في تعليل المشكلة الاجتماعية, علينا ان نتساءل عن تلك المصلحة المادية الخاصة التي أقامها النظام الرأسمالي, مقياسًا

ومبررًا وهدفًا وغاية, نتساءل: ما هي الفكرة التي صححت هذا المقياس في

الذهنية الديمقراطية الرأسمالية وأوحت به؟ فان تلك الفكرة هي الأساس

الحقيقي للبلاء الاجتماعي. وفشل الديمقراطية الرأسمالية في تحقيق سعادة

الانسان وتوفير كرامته؟ واذا استطعنا أن نقضي على تلك الفكرة, فقد وضعنا

حدًا فاصلًا لكل المؤامرات على الرفاه الاجتماعي, والالتواءات على حقوق

المجتمع وحريته الصحيحة, ووفقنا إلى استثمار الملكية الخاصة لخير الانسانية

ورقيها, وتقدمها في المجالات الصناعية وميادين الانتاج.

فما هي تلك الفكرة؟

إن تلك الفكرة تتلخص في التفسير المحدود للحياة, الذي أشاد

عليه الغرب صرح الرأسمالية الجبار. فإن كل فرد في المجتمع إذا آمن بأن

ميدانه الوحيد في هذا الوجود العظيم هو حياته المادية الخاصة, وآمن أيضًا

بحريته في التصرف بهذه الحياة واستثمارها, وأنه لا يمكن أن يكسب من هذه

الحياة غاية إلا اللذة التي توفرها له المادة... وأضاف هذه العقائد المادية إلى

حب الذات, الذي هو من صميم طبيعته, فسوف يسلك السبيل الذي سلكه الرأسماليون وينفذ أساليبهم كاملة, ما لم تحرمه قوة قاهرة من حريته وتسد

عليه السبيل. وحب الذات هو الغريزة التي لا نعرف غريزة أعم منها وأقدم, فكل الغرائز فروع هذه الغريزة وشعبها, بما فيها غريزة المعيشة. فإن حب الانسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت