وتأتي أسطورة (( عشتار ) )صياغة أسطورية أخرى لهبوط (( إنانا ) )إلى العالم السفلي، وهي نفسها عشتار، لتمثّل القوة الإخصابية الفاعلة في الإنسان والنبات وعندما احتجزتها (( أريشكيجال ) )توقّفت كل مظاهر الحياة، كما تقول الأسطورة، فيتدخّل كبير الآلهة (سن) بسبب اضطراب مظاهر الحياة ولا يقدر على تخليص (عشتار) من ربّة العالم السفلي إلاّ عندما يخلق خصيًَّا رائع الجمال يغري (( أريشكيجال ) )ويستميل قلبها حتّى تقسم له قسمًا عظيمًا أن تلبي أيّ طلب يريد، عندئذٍ يطلب (الخصيّ) قربة ماء الحياة بحجة الشرب، فتدرك (( أريشكيجال ) )حيلته التي وقعت في شراكها فتسلّط عليه لعناتها، وكان عليها كذلك أن تفي بالقسم، فتأمر وزيرها (نمتار) أن يزّين قصر العدالة ومسكن الآلهة وينضح عشتار بماء الحياة لتخرج عشتار ومعها زوجها تموز [1] .
وهنا تنتهي الأسطورة بتمايز فريد عن الأسطورة السابقة وإن بدا التفسير لظاهرة الخصب والنماء في البيئة الزراعية واحدًا، غير أنّ الرحلة الخياليّة الأولى تمثّل رحلة التجدّد والقوّة التي تصنعها الربّة (( إنانا ) )من تلقاء نفسها، في حين تمثّل (( عشتار ) )في رحلتها الخياليّة الحركة الجدليّة لدورة الإخصاب والجدب، وقد بدت الرحلتان الخياليتان نموذجًا نمطيًّا (( يتطلع إليه الإنسان أبدًا لما يستطيع إليه الحامي أن يفعل من أجله، وصورة للخلاص من ربقة الموت بمعونة الفادي الذي يقبل فيما بعد أن يذوق الموت ليهب من يؤمن به الحياة ) ) [2] .
(1) ينظر: المرجع نفسه، ص:335- 341.
(2) المرجع نفسه، ص: 341. ...