ويلحق بهذه الكبائر كل ما يشبهها أو يقاس عليها، مما يدخل فيه الوعيد، أو مما فيه مفسدة للأمة، وفيما يلي نأتي على شيء من الذنوب والمعاصي التي يظن البعض أنها من الصغائر فيستهين بها ولا يلقي لها بالا؛ ليكون المسلم على حذر منها؛ فإن من وقع فيها ولم يتب كان على خطر عظيم، وإن ربك لبالمرصاد، وإن جهنم موعدهم أجمعين إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فنرجو الله له المغفرة والرحمة، والله غفور رحيم.
« التّحذير من محقرات الذّنوب » :
كثيرا ما يقع المسلم في بعض الذنوب ويظن أنها من الصغائر، فيحتقرها، ولا يلقي لها بالا أو يحتج بقوله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [ سورة البقرة، الآية: 173 ] والبعض الآخر بحديث: « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن » متفق عليه وبحديث:
« العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما » رواه مسلم وغيرها من الأقوال ومداخل الشيطان عليهم.
ونحن نقول لا يجوز للمسلم أن يتهاون بهذه الذنوب التي يدعي أنها من الصغائر، أو بالذنوب التي هي مقدمات للكبائر، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن إذا اجتمعن على الرجل يهلكنه » وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلا: « كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالبعرة والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا كثيرا ، فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها » رواه أحمد .
هذا مَثَل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه لو كان هناك جماعة مسافرون وليس معهم حطب يوقدون به ليصلحوا طعامهم والأرض ليس فيها حطب ظاهر، ولكنهم قوم كثير فتفرقوا في الأرض، فوجد هذا بعرة ووجد هذا عودا ، ووجد هذا عودا ، حتى اجتمع سواد، يعني حطب كثير، فكان ذلك سببا في أنهم أوقدوا فيه وأنضجوا طعامهم، وأصلحوا ما يريدون إصلاحه.