فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.

لقد صدق ربي حين قال: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة120)

ففي حين يحاول بعض المتعلمنين أن يشككوا بمصداقية القرآن والنبوات والغيبيات والأخرة والقدر وكل ما هو إسلامي، حاولوا التشكيك في هذه الآية قصدا منهم لضرب الإسلام في كتابه ثم تثبت الأيام خطأ ما قالوه وما روجوا لها وضاعت تفاهاتهم وذهبت أدراج الرياح حين قام ثلة ممن امتلأت قلوبهم حقدا وحنقا على خير خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بعملهم الشائن والذي يستنكره كل ذي لب فضلا عمن يكن لهذا النبي الكريم كل تعظيم وتبجيل واحترام، نعم لقد صدق الله وكذب هؤلاء.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن [1] ."

وعلى النقيض من أولئك حاول آخرون تزوير حقائق الدين بالدعاوى العريضة الباطلة وجعلوا من المخلوق شريكا للخالق وناقضوا أصل ما جاء به الرسل وأصلت له الكتب السماوية فادعوا في النبي صلى الله عليه وسلم الخالقية سواء صرحوا بهذا أم أتوا بمعناه مما ستراه في هذه الرسالة، وهم بهذا لم يأتوا بجديد إذ قد سبقهم سابقون فهاهم اليهود يدعون في عزير أنه ابن الله ويدعي النصارى أن المسيح ابن الله كذبوا جميعا فما هؤلاء إلا عبيده له سبحانه.

لقد وقف الناس في شأن الأنبياء وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على طرفين: الجحود والغلو وكلا القولين منبوذان ذميمان تردهما الحقائق القرآنية والنبوية والتاريخية والواقعية، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، وهذه الوسطية في شأن نبينا محمد

(1) البخاري 6/ 2669، ومسلم 4/ 2054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت