الصفحة 25 من 28

والمغول في إيران كانوا حكاما لبلاد إسلامية من الصعب عليهم- كحكام غير مسلمين- السيطرة على شعوب مسلمة لفترة طويلة وسوقها لمحاربة مسلمين، مما كان يضطر بعضهم إلى مصانعة المسلمين، ويضطر البعض الآخر إلى اعتناق الإسلام ومصادقة المماليك، ومحاولة الابتعاد عن الأوروبيين، ولا يخفى أن اعتناق بعض الإلخانات للإسلام كان يتسبب في فتور همته في عدائه للمسلمين.

يضاف إلى ذلك أن تحالف مغول القبيلة الذهبية المتواصل مع المماليك وتعاونهم الفعلي معهم لدفع خطر أقربائهم مغول فارس، وتهديدهم لحدودهم، كان يخفف من حدة توجه هؤلاء نحو بلاد الشام ويشل قوتهم.

أما نصارى الشرق فقد وقفوا مواقف متفاوتة من المغول والأوروبيين فقد أحجم بقايا الصليبيين في الشام عن التعاون معهم، ونظروا للمغول نظرة شك وخوف، بل وتعاونوا أحيانا مع المماليك ضدهم، بينما اقتصر تعاون نصارى بلاد الشام مع المغول على إظهار السرور بانتصاراتهم وإظهار الشماتة بهزائم المسلمين بطرق غوغائية، واحتفالات مهرجانية لا يلبثون أن يتلقوا العقوبة عليها. ولم تكن جهودهم تتجاوز ذلك لأن خبرتهم التاريخية أقنعتهم بعدم جدوىَ ذلك (1) .

(1) حتى إنه عندما دخلت إمارة أنطاكية في حلف مع المغول بإلحاح من ملك أرمنيا الصغرى في الهجوم على حلب عام 1260 (658هـ) اعتبرت عكا ذلك خطرًا شديدًا على صليبي الشرق، لأن هذا التحالف وقع بضغط من أرمينيا والمغول، وأن ذلك سيؤدي إلى اعتماد الطقوس النصرانية الأرمنية بدل الكاثوليكية بالإضافة لانزعاج تجار البندقية المتواجدين في عكا وما حولها لأن المغول كانوا حلفاء غريمتهم جنوا، كما أن المغول لا ينظرون لأي حليف على قدم المساواة معهم وإنما يعتبرونه تابعا.

عبد القادر أحمد يوسف، علاقات بين الشرق والغرب، المكتبة العصرية. صيدا (ص211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت