وقد أوضحت لكم أن بين كظم الغيظ وبين ضبط النفس ترادف وتشابها، فالذي يضبط نفسه هو الذي يكظم غيظه، وهو الذي يحبس غضبه، وقد ورد أحاديث كثيرة عن المصطفى (صلى الله عليه وسلم) فيها بيان فضل كظم الغيظ وبالتالي ضبط النفس وأقرأ عليكم بعضها:
قال (صلى الله عليه وسلم) : (ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا) .
وقال (صلى الله عليه وسلم) : (من كظم غيظا وهو قادر أن ينفذه ملء الله جوفه أمنا وإيمانا) .
وقال (صلى الله عليه وسلم) : (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء) .
وعنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (ما تجرع عبد من جرعة أفضل أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله جل وعلا) .
وكما أسلفت أن الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.
* مظاهر عدم ضبط النفس:
كيف نعرف أن هذا الإنسان لم يضبط نفسه؟ هناك مظاهر عدة ودلالات أذكر هنا أبرزها:
-سرعة الغضب والانفعال، والتأثر.
حدوث أفعال وردود أفعال لم تدرس عواقبها، نسمع أحيانا أن هناك تصرفات تحدث كرد فعل لم تدرس عواقبها، وهذه هي التي قلت قبل قليل أنها تجر علينا الويلات.
مثلا قد يؤذى أحد الدعاة، ويطلب منا في هذا المقام أن ننصر أخانا نصرا مؤزرا، (أنصر أخاك ظالما و مظلوما) ، لكن ما الذي يحدث بسبب الحماس والانفعال، وبسبب عدم ضبط النفس؟
قد يتصرف البعض تصرفات تجر إلى ويلات، وتجر إلى مصائب، وتجر إلى أمور لا تحمد عقباها، وهذا أيها الأخوة يحتاج منا إلى نظر وإلى تبصر.
وحينما أشير إلى ذلك لا لكونها واقعة ولكنني أتحدث عنها لكي لا تقع، لأن معالجة المرض قبل وقوعه أولى من معالجته بعد وقوعه.