فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 26

أن الغضب لله إذا انتهكت محارمه مطلوب شرعا، وهذا آخر ما أختم به كلامي لأهميته، الغضب من أجل الله إذا انتهكت محارمه مطلوب شرعا ولكن بضوابطه الشرعية، ضوابط المصلحة والمفسدة.

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) الرحيم الحليم قد غضب غضبا شديدا عندما خرج والصحابة يتكلمون في القدر، وكأن ما تفقأ في وجهه الرمان (صلى الله عليه وسلم) أو كحب الرمان، وقال أيضرب بكتاب الله بعضه ببعض وأنا بين أظهركم.

وعندما بلغه أن معاذا كان يطيل الصلاة في الناس غضب (صلى الله عليه وسلم) وقال: أفتان أنت يا معاذ.

وعندما دخل على عائشة ووجد في غرفتها صور غضب (صلى الله عليه وسلم) .

عندما جاء إسامة يشفع في المخزومية غضب (صلى الله عليه وسلم) وقال: يا إسامة أتشفع في حد من حدود الله.

وعندما قتل إسامة الرجل الكافر الذي قال في آخر حياته (لا إله إلا الله) ، فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟ ماذا تفعل بلا إله إلا الله يوم القيامة وغضب (صلى الله عليه وسلم) .

ولكن غضبه لم يخرجه عن الحد الشرعي، وحاشاه من ذلك، بل إن غضبه شرعيا (صلى الله عليه وسلم) .

إذا الغضب لله في ضوابطه الشرعية، وإذا لم يؤدي إلى مفسدة أعظم، وضبط بهذه الضوابط فهو مطلوب، والذي لا يغضب لله لا خير فيه.

وقد ذكر بعض الشعراء بعضا من ذلك:

إذا كنت محتاجا إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج

ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

فمن شاء تقويمي فإني مقوم ومن شاء تعويجي فإني معوج

ونحن لا نسميه جهلا، ولكن الشاعر سماه جهلا.

إذا كنت بين الحلم والجهل ناشئا وخيرت أنى شئت فالحلم أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت