فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

وقال تعالى: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ)

المرتبة الثالثة:

وهذه المرتبة أخص من الأولى وأعم من الثانية، وهي هدى التوفيق والإلهام.

قال الله تعالى: (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) فَعَمّ بالدعوة خلقه، وخص بالهداية من شاء منهم. قال تعالى: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) مع قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)

فاثبت هداية الدعوة والبيان ونفي هداية التوفيق والإلهام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الحاجة: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وقال تعالى: (إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ) أي من يضله الله لا يهتدي أبدا، وهذه الهداية الثالثة هي الهداية الموجبة المستلزمة للاهتداء، وأما الثانية فشرط لا موجب، فلا يستحيل تخلف الهدى عنها بخلاف الثالثة، فإن تَخَلُّف الهدى عنها مستحيل.

المرتبة الرابعة:

الهداية في الآخرة إلى طريق الجنة والنار.

قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ)

وأما قول أهل الجنة: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ)

فيُحتمل أن يكونوا أرادوا الهداية إلى طريق الجنة، وأن يكونوا أرادوا الهداية في الدنيا التي أوصلتهم إلى دار النعيم، ولو قيل: إن كلا الأمرين مراد لهم، وأنهم حمدوا الله على هدايته لهم في الدنيا، وهدايتهم إلى طريق الجنة كان أحسن وأبلغ. انتهى كلامه رحمه الله.

وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ اقتصاص الخلق بعضهم من بعض، ثم قال: فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت