فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

السبب الثامن: مَنْ تخيّل أن في الإسلام ومتابعة الرسول إزراء وطعنا منه على آبائه وأجداده وذمًّا لهم، وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام استعظموا آباءهم وأجدادهم أن يشهدوا عليهم بالكفر والضلال.

ولذا لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة وجاءه أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقالا له: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب - آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. كما في الصحيحين.

فهذا مانعٌ من موانع الهداية، بالإضافة إلى صُحبة السوء، فإنها تمنع من الهداية والاستقامة والالتزام والتمسّك بشرع الله.

فيُسمعون صاحبهم الذي ربما أراد الاستقامة على دين الله عبارات النبز والاستهزاء والسخرية حرصًا منهم على بقاءه ضالًا كحالهم.

السبب التاسع:

متابعة من يعاديه من الناس للرسول وسبقه إلى الدخول في دينه وتخصصه وقربه منه، وهذا القدر منع كثيرا من اتِّباع الهدى؛ يكون للرجل عدو ويبغض مكانه ولا يحب أرضا يمشي عليها ويقصد مخالفته ومناقضته، فيراه قد اتبع الحق فيحمله قصد مناقضته ومعاداته على معاداة الحق وأهله وان كان لا عداوة بينه وبينهم وهذا كما جرى لليهود مع الأنصار.

ومن ذلك قول بعض أهل الباطل: الخير فيما خالف العامة.

السبب العاشر:

مانع الإلف والعادة والمنشأ؛ فإن العادة قد تقوى حتى تغلب حكم الطبيعة ولهذا قيل هي طبيعة ثانية فيربى الرجل على المقالة وينشأ عليها صغيرا فيتربى قلبه ونفسه عليها كما يتربى لحمه وعظمه على الغذاء المعتاد ولا يعقل نفسه إلا عليها ثم يأتيه العلم وهلة واحدة يريد إزالتها وإخراجها من قلبه وأن يسكن موضعها فيعسر عليه الانتقال ويصعب عليه الزوال وهذا السبب وإن كان اضعف الأسباب معنى فهو أغلبها على الأمم وأرباب المقالات والنحل ليس مع أكثرهم بل جميعهم إلا ما عسى أن يشذ إلا عادة ومربي تربى عليه طفلا لا يعرف غيرها ولا يحسن به فدين العوايد هو الغالب على أكثر الناس فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة إلى طبيعة ثانية. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت