الصفحة 61 من 173

وحده الميزة في الكشف عن المعاني المبهمة واضحة ومحددة، بينما يعجز اللفظ عن النهوض بالمعنى وحده، ولا يتصور حدوث ذلك بالمعنى الذهني المجرد؛ لأن السامع لا يعرف عنه شيئًا إلا إذا أشار المتكلم إليه بكلمة ترمز إليه، فيحرك الرمز الصورة الذهنية المترسبة في الباطن ازدحام الصور الأخرى في الذهن لألفاظ اللغة التي اكتسبها الإنسان في حياته"."

وقد فسر ذلك د. مندور بالرمزية في اللغة، التي وصل إليها النقد حديثًا في العرب، وألحق عبد القاهر بواضع هذه النظرية"فنت"1:

وأنا مع الدكتور نايل2 في أن الإمام قد سبق النقد الحديث إلى هذه النظرية وبرع فيها واتخذها وسيلة للكشف عن أهمية النظم، وقدرته على تصوير المعنى والغرض بدقة وإحكام.

ولم يبق للإمام عبد القاهر بعد هذا الصراع إلا أن يحدد معنى النظم، لنرتقي منه في النهاية إلى توضيح معالم الصورة الأدبية عنده.

وفيتحديد معنى النظم يقول:"واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علمًا لا يعترضه الشك، أنه لا نظم في الكلم، ولا ترتيب، حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وتجعل هذه بسبب من تلك. وإذا كان كذلك تعليقًا أن ننظر إلى التعليق فيها والبغاء، وجعل الواحدة منها بسبب من صاحبتها، ما معناه وما محصوله3؟.."

1 الميزان الجديد: د. محمد مندور ص186.

2 نظرية العلاقات للدكتور محمد نايل أحمد ص100.

3 دلائل الإعجاز: عبد القاهر ص97 تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت