الصفحة 83 من 113

وهناك قصَّةٌ أيضًا حدثت في عهد رسول الله ( جاء فيها ما يدلُّ على حصول الكتابة في العهد النبوي ، وهي قصة حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ ( ، وتعلمون أن حاطبًا كان من أهل بدرٍ ، وكان له أهلٌ بمكة ، وهو متيقنٌ بنصرِ اللهِ ( لرسوله ( ، فلما علم أن رسول الله ( مُتَوَجِّهٌ إلى مكة كتب إلى أهل مكة كتابًا يريد أن يتَّخِذ عندهم يدًا بذلك الكتاب ، ويعلم أن ذلك لن يفلحَ ولن ينفعَهم في شيء وأرسلَ بهذا الكتاب إلى قريشٍ وأعطاه إلى ظعينةٍ - وهي المرأة المسافرة - فأَخْفّتِ هذا الكتابَ في شعرها وانطلقت . وجاء الوحيُ رسولَ الله ( بما فعل حاطبُ فأرسلَ خالدًا وعليًا وذكر لهم المكانَ الذي يجدون فيه الظعينة في كتابٍ أيضًا وأمرهم أن لا يفتحوا الكتابَ حتى يبلُغوا المكان وهو روضةُ خاخ ، فلما وصلوا إلى هذا المكانِ فتحوا الكتابَ وعلموا أن هناكَ ظعينةً في ذلك المكان عليهم أن يأخذوا منها كتابًا أُرسِلَ إلى أهل مكة ، وفعلًا وجدوا المرأة وتهددوها حتى أخرجتِ الكتابَ من شعرِها . والقصَّةُ مشهورةٌ وهي في الصحيحِ وأراد عمرُ أن يضربَ عُنُقَ حاطبٍ لأنه اعتبرَ ذلك نوعًا من النفاقِ ، فقال له النبي (:"لا تدري لعلَّ الله اطَّلَعَ على أهلِ بدرٍ فقال لهم: اعملوا ما شئتُمْ إني قد غفرْتُ لكم"، وقد برَّرَ حاطبٌ فعلَه لرسول الله ( وأكَّدَ له حُبَّه لله ولرسوله .

أيضًا ثبتت الكتابةُ في مراسلةِ النبي ( للملوكِ ، وأيضًا في كتابته لكثيرٍ ممن وَفَدَ إليه . فقد راسل النبي ( هرقلَ والمقوقسَ وكسرى والنَّجاشيَّ ودعاهم إلى الإسلام كتابة .

وكذلك كتب لمن وَفَدَ إليه بإقطاعِ بعض الأراضي وببعض الأحكامِ الشرعيَّةِ . وهو مذكورٌ في السيرةِ في مواضعَ عدةٍ ؛ من أرادَ أن يراجِعَه فليراجعْهُ .

( مراحل تدوين الحديث النبوي في عهد النبي (:

الحديث النبوي على وجهِ الخصوصِ فقد مرَّ تدوينُه بمرحلتَيْن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت