وحكى أبو حيان عن الضحاك أن المراد بشياطينهم: الجن1 والأول، أصح2
9-قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} .
قال الواحدي3: قال السدي: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم ناس ثم نافقوا، فكانوا كمثل رجل في ظلمة فأوقد نارا فأضاءت له فأبصر ما يتقيه إذ طفئت ناره في حيرة، أخرجه الطبري4.
1 سبق نظر الحافظ هنا فنسب ما قاله الكلبي إلى الضحاك ففي"البحر""1/ 69":"وشياطينهم هم اليهود الذين كانوا يأمرونهم بالتكذيب قاله ابن عباس. أو رؤساءهم في الكفر قاله ابن مسعود، وروي أيضًا عن ابن عباس، أو شياطين الجن قاله الكلبي، أو كهنتهم قاله الضحاك وجماعة، كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكهنة جماعة منهم: كعب بن الأشرف من بني قريظة، وابو بردة في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وابن السوداء في الشام ... إلخ".
وقد نسب القول بأنهم الجن إلى الكلبي في"المحرر الوجيز""1/ 175"وتابعه القرطبي في"الجامع"1/ 145"قال ابن عطية:"وهذا في هذا الموضع بعيد"."
قلت: ولا أرى بعده لما نقله أبو الليث السمرقندي في"تفسيره""1/ 276-277":
"قال الكلبي: يعني كهنتهم، وهم خمسة رهط من اليهود، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان منهم ... إلخ".
وعلى هذا فرجوعهم إلى الكهنة هو رجوع الجن في آن واحد، وبذلك يجمع بين القولين، وينتهي الخلاف.
2 وقد عرفت أن القولين يجتمعان.
3 لم أجد هذا النقل في كتابه"أسباب النزول"، ويدل على عدم ذكره فيه أن السيوطي نقله عن السدي في كتابه"اللباب""ص18"ورمز له بـ"ك"وهو اصطلاحه فيما يزيده على الواحدي.
4 في"1/ 322"برقم"388"بالسند المعروف الذي مر ذكره في المقدمة، وأخرجه ابن أبي حاتم"ص61"برقم"162"، وقد اختصر المؤلف كثيرًا وأشار إليه ابن كثير"1/ 55"وصححه واستظهره على غيره من الأقوال في معنى الآية.