ولو قال: من خالف مذهبي فقوله مردود ويجب منع المفتي به وحبسه لكان مردودًا عليه وكان مستحقًا العقوبة على ذلك بالإجماع، فكيف إذا كان الذي حكم به ليس هو مذهب أحد من الأئمة الأربعة بل: الذي أفتى به المفتي هو موافق للإجماع؛ دون من أنكر قوله وخالف الإجماع" [1] ."
وقول الشيخ محمد صالح بن عثيمين -رحمه الله تعالى-:"السلفيَّة: هي اتباع منهج النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأصحابه؛ لأنهم سلفنا تقدموا علينا فاتِّباعهم هو السلفيَّة ..."
وأما اتِّخاذ السلفيَّة كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حقٍّ فلا شكَّ أن هذا تزييف يخالف السلفيَّة، فالسلف كلهم يدْعون إلى الإسلام والالتئام حول سنَّة الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولا يضلِّلون مَن خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد، فإنهم يرون من خالفهم فيها فهو ضال [2] .
لكن بعض من انتهج وادعى السلفيَّة في عصرنا هذا صار يضلِّل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتَّخذها بعضهم منهجًا حزبيًّا كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام، وهذا هو الذي يُنكَر ولا يُمكن إقراره، ويقال: انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون في طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الاجتهاد، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة، في مسائل عقديَّة، وفي مسائل علميَّة، فتجد بعضَهم-مثلًا-يُنكر أن الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-رأى ربَّه، وبعضهم يقول بذلك، وبعضهم يقول: إن الذي يُوزن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي تُوزن، وتراهم-أيضًا-في مسائل الفقه يختلفون في النكاح، وفي الفرائض، وفي العِدَد، وفي البيوع، وفي غيرها، ومع ذلك لا يُضلِّل بعضهم بعضًا.
(1) - مجموع الفتاوى 27/ 300.
(2) -قالت أم عبد الله تلميذة الشيخ الحدوشي-عفا الله عنها-يقصد الشيخ العثيمين أتباع الشيخ ربيع المدخلي، فهم يتعصبون لربيع المدخلي ومن على شاكلته، ممن يسميهم شيخنا الحدوشي: (أصحاب جمعية الرفق بالطواغيت في قفص المحاكمة) .