ومعنى ذلك أن الصفات التي ترد عليها جملتها هي غالبا الصفات التي سبقت في جملة"أنْ"المخففة، وتوضيحها كما يلي:
أ- أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا.
ب- أن خبرها يكون أيضا جملة اسمية أو فعلية، فإذا جاء من النوع الأخير -الفعلية- تصدر الجملة أحد الحرفين"قد، لم".
-جاء في القرآن: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} 1.
هذا هو الأصل في الحرف"كأنْ"المخفف من"كأنَّ"لكن خرج عن هذا الأصل بعض شواهد ورد فيها الاسم مذكورًا، والخبر مفردا لا جملة، ومن أشهرها ما أنشده سيبويه من قول الشاعر:
ويومًا تُوَافِينَا بوجهٍ مُقَسَّمِ ... كأنْ ظبية تَعْطُو إلى وَارِقِ السَّلَم2
فقد رويت كلمة"ظبية"في هذا البيت بروايات ثلاث:
الأولى: بنصب"ظبيةً"على أنها اسم"كأن"والخبر محذوف وكلمة"ظبية"قد ذكرت في الكلام، فهي ليست ضمير شأن، وهذا خارج عن الأصل.
1 من الآية 24 سورة يونس.
2 بوجه مقسم: وجه وسيم جميل، تعطو: تمد عنقها، وارق السلم: شجر السلم المورق.
يقول: إنها تأتينا بوجه جميل وعنق طويل، كأنها ظبية تمد عنقها لتأكل ورق السلم.
الشاهد: رويت كلمة"ظبية"بروايات ثلاث، وهي موجهة بعد ذكر البيت.