قسمٌ لذي حجرٍ يعني:] هل في هذا القسم كفاية لذي لب وعقل يحجزه عن الغفلة واتباع الهوى، فيعرف عظم هذا القسم الذي أقسم الله تعالى فيه بنفسه جل وعلا، ثم بخلقه الذي في كل شيء منه آية تدل على وحدانية الله عز وجل.
تأمل سطور الكائنات فإنها ... من الملك الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت خطها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وجواب هذا القسم الذي أقسم الله تعالى به قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [فأقسم الله تعالى بنفسه، ثم بخلقه على أن ربك لبالمرصاد] رقيب عليكم، وناظر إليكم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
والمرصاد: قيل: موضع الرصد، وهم القوم يرصدون [فيه] أي: يرقبون، وقيل: هو الطريق.
وقال أبو صالح الهذيل بن حبيب الأزدي عن مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} يعني: الصراط، وذلك أن جسر جهنم -أجارنا الله منها- عليه سبع قناطر، كل قنطرة مسيرة سبعين عامًا، على كل قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق،