إمامهم في الأزمان الماضية: أو غدا يأتينا مدد أي طعام ونحوه . هذا من المعاريض المباحة , فكل هذا جائز . وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض . والله أعلم) .
قلت: لا يخفي على البصير أن قول الطائفة الأولى هو الأرجح والأليق بظواهر هذه الأحاديث , وتأويلها بما تأولته الطائفة الأخرى من حملها على المعاريض مما لا يخفى بعده , لا سيما في الكذب في الحرب , فإنه أوضح من أن يحتاج إلى التدليل على جوازه , ولذلك قال الحافظ في الفتح:
(قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة , لكن التعريض أولى . وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص وفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال , ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى . ويقويه ما أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج ابن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأذن له النبي صلى الله عليه وسلم , وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم545.
س)- هل تشميت العاطس واجب على كل من سمع ، وهل يشمت العاطس ولو لم يحمد الله ؟
أخرج ابن أبي شيبة في"المصنف" (8/683/ 6025) - وعنه البيهقي في"الشعب" (7/25/9330) ، وأحمد (4/412) - والسياق له-؛ قالا: ثنا القاسم ابن مالك أبو جعفر: ثنا عاصم بن كليب عن أبي بردة قال: دخلت على أبي موسى في بيت ابنة أم الفضل،فعطست ولم يشمتني ، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس ابني عندك فلم تشمته، وعطست فشمتها؟ فقال: إن ابنك عطس فلم يحمد الله تعالى فلم أشمته، وإنها عطست وحمدت الله فشمتها، وسمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول (إذا عَطَسَ أحدكم فَحَمِدَ الله فَشَمِّتُوه، وإن لم يَحْمَدِ الله عز وجل فلا تُشَمِّتُوهُ) . فقالت: أحسنت أحسنت.
واعلم أن المشهور بين العلماء أن التشميت فرض كفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:إذا عطس أحدكم فحمد الله؛ فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته..". وفي رواية:"أن يقول: يرحمك الله".أخرجه البخاري في"صحيحه"- بالرواية الأولى-، وفي"الأدب المفرد"- بالرواية الأخرى-، وهو مخرج في"الإرواء" (779) عن جمع آخر، وقد صححه ابن حبان (1/401/597) أيضًا، ورواه النسائي في"اليوم والليلة" (214و215) ، وعنه ابن السني (251) ."