س)- هل يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح ام في الأذان الثاني؟
انما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح ، الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريبا ، لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال:"كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين". رواه البيهقي ، وكذا الطحاوي في"شرح المعاني"، وإسناده حسن كما قال الحافظ . وحديث أبي مخذورة مطلق ، وهو يشمل الأذانين ، لكن الأذان الثاني غير مراد ، لأنه جاء مقيدا في رواية أخرى بلفظ:"وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم . الصلاة خير من النوم". أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وغيرهم ، وهو مخرج في"صحيح أبي داود"، فاتفق حديثه مع حديث ابن عمر ، ولهذا قال الصنعاني في"سبل السلام"عقب لفظ النسائي:"وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات . قال ابن رسلان: وصحح هذه الرواية ابن خزيمة . قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر ، لأنه لإيقاظ النائم ، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ، ودعاء إلى الصلاة . اهمن"تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي". ومثل ذلك في"سنن البيهقي الكبرى"عن أبي محذورة: أنه كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره صلى الله عليه وسلم."
قلت: وعلى هذا ليس"الصلاة خير من النوم"من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم ، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا عن الأذان الأول"."
قلت: وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لجريان العمل من أكثر المؤذنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنة فيها أولا ، ولقلة من صرح بها من المؤلفين ثانيا ، فان جمهورهم - ومن ورائهم السيد سابق - يقتصرون على إجمال القول فيها ، ولا يبينون أنه في الأذان الأول من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة ، خلافا للبيان المتقدم من ابن رسلان والصنعاني جزاهما الله خيرا.
ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة ، وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ، ويصرون على التثويب في الثاني ، فما أحراهم بقوله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) ، (لو كانوا يعلمون) .انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- هل من الممكن التمييز بين الاذان الاول والثاني للصبح؟
ذلك ممكن بيسر إذا التزمت السنة التي ميزت الأذان الأول بزيادة جملة:"الصلاة خير من النوم (مرتين) كما تقدم . على أن هناك سنة أخرى تزيد الأمر يسرا ، وير أن يكون مؤذن الأذان الأول غير مؤذن الأذان"