نلتقي مع بعض ونبحث ما تريد؟ فإن اختلفنا ولم نجد بدًا من أن نلتقي في مثل ذلك المشهد يومئذٍ يمكن أن يقدم مثل هذا الاقتراح، لكن هذا الاقتراح في ظني شرعًا وعقلًا أنه سابق لأوانه. فأجاب بالإيجاب، الأمر الذي أشعرني بأن هذا الاقتراح لم يكن منه فعلًا؛ لأن الرجل غريب عن البلد، كيف يتجرأ هذه الجرأة وأنا ابن البلد أولًا، ولكن هؤلاء الذين كانوا معه هم الذين أوحوا إليه بهذا لإشعال فتيل الفتنة كما يقال. المهم أن الرجل وافق، وفعلًا بدأنا نضع شروط المناضرة، ونحن نضع هذه الشروط: أولًا: أن تكون كتابيًا، ونوقع كل شيء نجيب من السائل والمجيب، وقد وافق. بعد الانتهاء اقترحت أن يكون البحث في بعض الأصول التي تتعلق بها بعض الفروع، كالمسألتين المشار إليهما آنفًا، أيضًا وافق. وإذا بأحد الرجلين اللذين كانا معه وظني أنه شعيب قال: هل هناك مانع أن أكون حاضرًا؟ قلت: أنا من جهتي ما عندي مانع لكن اسألوا الشيخ، والشيخ ليس عنده مانع. قام أحد إخواننا المعروفين بذكائهم ورفع إصبعه يقول لي: أيمكن أن أكون حاضرًا؟ قلت: أنا ليس عندي مانع إذا الشيخ ليس عنده مانع، فوافق الشيخ. فقام نفس الطالب وقال: ما رأيك أنا ظروفي لا تساعدني، أفيكون بديلي فلان؟ وأشار إلى أخ لي اسمه منير عبد الله توفي رحمه الله؛ لأنه أقوى منه علمًا، فقلت: أنا أيضًا ليس عندي مانع، وعلى ذلك اتفقنا. وبدأت الجلسات تعقد في داري هناك في دمشق في منطقة اسمها الديوانية، وحضر الشيخ الجلسة والجلستين والثلاث ما عدت أذكر العدد، وفعلًا السؤال يكتب ويوقع والجواب كذلك... إلى آخره، وإذا به انقطع عن النظام المتبع، كان هو من قبل يتردد على المكتبة الظاهرية التي أنا أعتبر ابنها البار، فبعدما اتفقنا لم أعد أراه، وإذا بي أراه في النهار الذي تلا الليلة التي لم يحضرها، وإذا به في المكتبة، فقلت: خيرًا إن شاء الله أنت ما جئتنا أمس، قال: آتيك اليوم في الدرس -هو آخذ مع برنامج الدرس تبعي في كل ليلة معينة- قلت له: لكن ما هكذا اتفقنا، اتفقنا أن نستمر في وضع القواعد ثم التفريع عليها. لم يأبه لكلامي وفعلًا حضر الدرس، وبعد الدرس بدأ يناقش، ومن القواعد التي أردت أن أؤسسها لدفع باطل من أباطيلهم: هم يحتجون بالإجماع، فأنا بدأت معه البحث في تعريف الإجماع الذي هو فعلًا حجة، فوصلنا إلى أن نقول: الإجماع هو إجماع علماء أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصرٍ من العصور، وليس إجماع الأمة؛ لأنه بهذا ممكن أن يقال لك: يا أخي! لقد أجمع المسلمون مثلًا على الزيادة على الأذان قبل وبعد، فهذا ليس إجماعًا.. إلخ. فهو في الجلسة أثار هذا الموضوع وقال: أنت قلت كذا، قلت له: لا. أنا ما قلت كذا، وبدأ النقاش بطريقة غير مرضية لا عقلًا ولا شرعًا، فقلت له: يا شيخ! نحن اتفقنا على الكتابة لماذا؟ حتى لا يقال: قلت، لا ما قلت، هذا كتابنا ينطق بالحق، أين الكتابة التي أنا كتبتها جوابًا عن هذا السؤال؟ قال: ليس معي، قلت: لماذا أتيت بدونه؟ ولماذا التقينا؟ والخلاصة: أن الجلسة هذه لم نحصل منها على نتيجة؛ لأن الرجل أتى يناقش بناء على ما في ذهنه وليس بناء على ما اتفقنا عليه. وهذا كل ما وقع لي من اللقاء معه في جلستين فقط. ثم بعد ذلك بدأ ينشر ردًا في