صلى الله عليه وسلم- بَلْ بدأَ بِهِ كُلُّ الأنبياءِ ، وَقَد بَيَّنه الله تعالى بِقَولِهِ: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) النحل: 36 ، فَهُم (لا يَعنُونَ بِهذا الأصلِ الأصيلِ والرُّكنِ الأوَّلِ مِن أركانِ الإسلامِ - كما هو مَعلومٌ لَدى المسلمينَ جميعًا - هذا الأصلُ الذي قامَ يَدعو إليهِ أوَّلُ رَسولٍ من الرُّسُلِ الكِرامِ ؛ ألا وهُو نوحٌ -صلى الله عليه وسلم- قُرابَةَ ألفِ سنةٍ، والجَميعُ يَعلَمُ أن الشرائِعَ السابِقِةِ لَم يَكُن فيها من التَّفصيلِ لأحكامِ العباداتِ والمعاملاتِ ما هُوَ مَعروفٌ في دينِنا هذا ؛ لأنَّهُ الدِّينُ الخاتَمُ للشرائِع ِوالأديانِ ، وَمَعَ ذلكَ فَقد لَبِثَ نوحٌ في قَومِهِ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا يَصرِفُ وَقتَهَ وجُلَّ اهتمامِهِ للدعوَةِ إلى التوحيدِ ، وَمَع ذلك أعرَضَ قومُهُ عن دَعوتِهِ كما بيَّن الله - عز وجل - ذلكَ في مُحكَمِ التَّنْزيلِ(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) [نوح: 23] .
فَهذا يَدُلُّ دِلالةً قَاطِعَةً على أنَّ أهمَّ شيءٍِ يَنبغي على الدُّعاةِ إلى الإسلامِ الحقِّ الاهتمامَ بِهِ دائمًا هُوَ: الدعوةُ إلى التوحيدِ ، وهو مَعنى قَولِهِ - تباركَ وتعالىَ-: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) [محمد: 19 هكذا كانَت سُنَّة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عَمَلًا وَتَعليمًاَ )) انتهى كلام الالباني من التوحيد اولا.
س)- ما موقفنا من المذاهب؟ وهل نعتبرها من الفرق أم لا؟
نحن نعتبر كل طائفة وكل جماعة تصر على مخالفة الكتاب والسنة بالمفهوم السلفي، وأقول: تصر على ذلك بالتعبير الشامي (عيني عينك) أي: عنادًا وإصرارًا، فهي تعتبر طائفة من الطوائف وفرقة من الفرق الضالة، لكن الأئمة الأربعة وأتباعهم الأولين، لا يمكن جعلهم في شيء من هذه الطوائف إطلاقًا؛ لأن منهجهم كان معتمدًا على الكتاب والسنة واتباع ما كان عليه السلف الصالح، ومع الأسف أقول: إن أكثر الأئمة الأربعة اشتهارًا بأنه يؤيد بعض الشيعة على السنة هو الإمام أبو حنيفة، وأنا أعترف بهذا، ولكن لم يكن ذلك في اعتقادي عنادًا منه ومعاندةً منه للسنة؛ وإنما لأن السنة كانت إحاطته بها في دائرة ضيقة جدًا، بسبب انشغاله وانكبابه على تفريع واستنباط الأحكام من نصوص الكتاب أو الأحاديث التي وصلت إليه، لذلك تكثر عنه الآراء التي تخالف السنة، أما من حيث موقفه من هذا القيد وهو التمسك بما كان عليه السلف والصحابة بصفة خاصة فهو مشهور عنه، فإ،ه يقول: إذا جاء القول عن الصحابة ... لكن إذا اختلفوا فنحن بشر وهم بشر، فنأخذ من حيث أخذوا، فهو إذًا أقرب الأئمة الذين يمكن أن يقال فيهم، مع ذلك لا يمكن أن يقال فيه شيء إطلاقًا؛ لأن منهجه لا يخالف منهج السلف الصالح، لكن من أتباعه المتأخرين من تعصبوا له، كما أن الأئمة الآخرين -أيضًا- تعصبوا لهم أتباعهم. الخلاصة: يمكن نحن أن