الصفحة 65 من 141

وذهب الراسخون منهم إلى أن"المراد بالتسبيح الصلاة مجازًا بعلاقة الاشتمال، وهو المروي عن ابن عباس وقتادة وجماعة" [1] وهذا يعني أن ثمة صلاة خاصة بهم كانت تؤدى - كما سبقت الإشارة - في هذين الوقتين، بواقع ركعتين في أول النهار وركعتين في آخره، والظاهر أن هذه من بقية ما ورثوه عن إبراهيم- عليه السلام - … وقد كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه، يقتدي بهما وبه في صلاته طوال فترة بقائه بمكة قبل أن تفرض عليه الصلوات الخمس، لكونهما ولكونه داخليِن فيمن قال سبحانه في حقهم آمرًا (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.. الأنعام/90) ، يقول البوطي:"كان عليه السلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحًا ومثليهما مساء [2] كما كان يفعل إبراهيم - عليه السلام -" [3] .

(1) الآلوسي 16/103 مجلد 9.

(2) والزعم بأنهما كانتا ركعتين في أي وقت اتفقت كما روي عن الحسن [ينظر الكشاف 3/217والآلوسي 21/44 مجلد 12، 24/118 مجلد 13 والبيضاوي وحاشيته 7/380، 8/274] يرده تعيين وقتيهما بالعشي والإبكار ... وما ذكر في نظم الدرر من أن الصلاتين كانتا الصبح والعصر، و"أنه لم يكن أمر في أول الإسلام بغيرهما، وبهما أمر من كان قبلنا، وهما أفضل الصلوات، وكانتا ركعتين ركعتين" [نظم الدرر 8/276] ، يرد عليه ما جاء في آية (ص) من قوله تعالى: (بالعشي بالإشراق) ، إذ من المعلوم أن الصبح إنما يكون قبل شروق الشمس.

(3) فقه السيرة ص116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت