الصفحة 52 من 141

وما كان كذلك كان أولى في التقديم وفي الحمل على معنى الصلاة مما قيل من أن معنى (زلفًا) قُرَبًا، فيكون حقه على هذا -كما في الكشاف- أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم الصلاة زلفًا من الليل، أي صلوات تتقرب بها إلى الله عز وجلّ كان واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم -، أو العشاء والوتر على ما ذهب إليه أبوحنيفة، أو المجموع كما يقتضيه ظاهر الجمع، [1] إذ القول بأىٍّ من هذه الآراء لا يخلو عن كدر، وبخاصة مع ما نقله ابن كثير والشوكاني عن"الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه (وزلفًا من الليل) يعني المغرب والعشاء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هما زلفا الليل المغرب والعشاء) كذا قال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والضحاك أنها صلاة المغرب والعشاء" [2] ، فضلًا عن أن تكرار التأدية لصلاتي المغرب والعشاء يمكن أن يتحقق معه معنى الجمع، ناهيك عما سبق ذكره أن آية هود وجلَّ ما جاء على شاكلتها مما تقدم، قد نزل بالمدينة، وهذا يتلائم معه ما ذكرنا.

ويأتي في معنى (زلفًا من الليل) قوله في آية طه: (ومن آناء الليل) إذ الآناء - وهو بوزن أفعال ومفرده (إني) و (أنو) بالياء والواو وكسر الهمزة، و (إنا) بالكسر والقصر- هو على ما ترجح"وقتا المغرب والعشاء" [3] قال الراغب في مفرداته:"قال الله تعالى: (غير ناظرين إناه.. الأحزاب/53) أى وقته" [4] .

(1) ينظر الآلوسي 12/234 مجلد 7 والكشاف2/297 وحاشية الشهاب 5/248، وابن كثير 3/175.

(2) تفسير ابن كثير 2/473 وفتح القدير 2/532.

(3) التحرير 16/338 مجلد 8.

(4) المفردات في غريب القرآن ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت