الصفحة 50 من 141

وما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسير آية هود من احتمال"أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء" [1] بناء على فرضية الخمس بالمدينة على ما روى عن الحسن، هو من زخرف القول، لوقوع حادثة الإسراء والمعراج قبل الهجرة، وفرضية الصلاة ليلته عند التحقيق، فقد أورد ابن سعد في طبقاته الكبرى أنها كانت قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، كما أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما ما يدل على فرضية الصلاة في تلك الليلة المباركة، ففي سردهما لقصة الإسراء والمعراج بطولها، ذكرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ذُهب به إلى سدرة المنتهى، وأوحى الله إليه عندئذ ما أوحى.. وفيها فرضت الصلوات الخمس على المسلسين) ، كما أخرجا قوله - صلى الله عليه وسلم - عند تحدى كفار مكة: (لما كذبتني قريش قمت في الحِجر [2] فجلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه) [3] يقول صاحب فقه السيرة:"وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل وعلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلاة وأوقاتها، وكان عليه السلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحًا ومثليهما مساءً كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام" [4] .

(1) تفسير ابن كثير2/473.

(2) يعني حجر إساعيل بجوف الكعبة.

(3) حديث المعراج أخرجه البخاري 3207، 3393، 3430، 3887 ومسلم 164، 265، والترمذي 3346، والنسائي 8/346، 1/217، 223 كلهم من حديث صعصعة المطول بلفظ: (فيما أنا في الحطيم) .

(4) فقه السيرة للبوطي ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت