فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 7453

عُذْرٍ يُعِيدُ مَتَى مَا عَلِمَ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدْ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَيُعِيدُ الْعِشَاءَ وَحْدَهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ صَلَاتَانِ سُنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِمَا، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلَ، وَحَكَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَيَعْقُوبَ. وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ نِصْفُ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّاهُمَا. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- وَمَنْ أَسْرَعَ فَأَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَجَّلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، [لَا لِإِمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ «1» ] ، لقوله عليه السلام: (لصلاة أَمَامَكَ) ثُمَّ صَلَّاهَا بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ. [وَمِنْ جِهَةِ «2» الْمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ] ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ لَمَا أُخِّرَتْ عَنْهُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- وَأَمَّا مَنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِمَّنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ وَقَفَ بَعْدَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ: إِنَّهُ يُصَلِّي إِذَا غَابَ الشَّفَقُ الصَّلَاتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَقَفَ بَعْدَ الْإِمَامِ: إِنْ رَجَا أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَلْيُؤَخِّرِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ، وَإِلَّا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا. فَجَعَلَ ابْنُ الْمَوَّازِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ لِمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ، وَرَاعَى مَالِكٌ الْوَقْتَ دُونَ الْمَكَانِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَكَانَ، فَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ، وَكَانَ مُرَاعَاةُ وقتها المختار أولى.

(1) . ما بين المربعين ساقط من ج.

(2) . ما بين المربعين ساقط من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت