فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 7453

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ «1» وَلَا يَقْطَعْهُ) فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرحمن ابن إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَأَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ"صُمْهُ كَيْفَ شِئْتَ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"صُمْهُ كَمَا أَفْطَرْتَهُ". وَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ صِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَ: (ذَلِكَ إِلَيْكَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَلَمْ يَكُنْ قَضَاهُ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَعْفُوَ وَيَغْفِرَ (. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَا يَثْبُتُ مُتَّصِلًا. وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مُتَتَابِعًا مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِي سَفَرٍ «2» . قَالَ الْبَاجِيُّ فِي"الْمُنْتَقَى":"يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْإِخْبَارَ عَنِ الْوُجُوبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْإِخْبَارَ عَنِ الِاسْتِحْبَابِ، وَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَإِنْ فَرَّقَهُ أَجْزَأَهُ، وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"وَلَمْ يَخُصَّ مُتَفَرِّقَةً مِنْ مُتَتَابِعَةٍ، وَإِذَا أَتَى بِهَا مُتَفَرِّقَةً فَقَدْ صَامَ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فَوَجَبَ أَنْ يَجْزِيَهُ". ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا وَجَبَ التَّتَابُعُ فِي الشَّهْرِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا، وَقَدْ عُدِمَ التَّعْيِينُ فِي الْقَضَاءِ فَجَازَ التَّفْرِيقُ. الثَّامِنَةُ- لَمَّا قَالَ تَعَالَى:"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"دَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِزَمَانٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ مُسْتَرْسِلٌ عَلَى الْأَزْمَانِ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ «3» مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي رِوَايَةٍ: وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا نَصٌّ وَزِيَادَةُ بَيَانٍ لِلْآيَةِ. وَذَلِكَ يَرُدُّ عَلَى دَاوُدَ قَوْلَهُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ثَانِيَ شَوَّالٍ. وَمَنْ لَمْ يَصُمْهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ آثِمٌ عِنْدَهُ، وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ بِثَمَنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهَا وَيَشْتَرِيَ غَيْرَهَا، لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ أَوَّلَ رَقَبَةٍ يَجِدُهَا فَلَا يَجْزِيهِ غَيْرُهَا. وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رَقَبَةً فَلَا يجوز له أن يشتري

(1) . أي يتابعه.

(2) . عبارة الموطأ:"يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر".

(3) . قال النووي: هو مرفوع على أنه فاعل لفعل مقدر، أي يمنعني الشغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت