فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 7453

فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ على من فعله عامدا لقوله:"وذلك خطاء ممن فعله"، لان الساهي عَنْهُ مَوْضُوعٌ. السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ- وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامَ أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَ الْمَأْمُومِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: أَنَّهُ إِنْ كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا كَبَّرَ انْصَرَفَ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ- أَيْ كَمَا أَنْتُمْ- ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ) . وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ (فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا عِنْدَ قوله تعالى:"وَلا جُنُبًا"في"النساء «1» " [النِّسَاءِ: 43] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ- وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ (اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (. قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا. زَادَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ(وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ «2» الْأَسْوَاقِ) . وَقَوْلُهُ (اسْتَوُوا) أَمْرٌ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَخَاصَّةً الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ"الْحِجْرِ «3» "إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُنَاكَ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى. التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: يُفْضِي الْمُصَلِّي بِأَلْيَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، لِمَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.

(1) . راجع ج 5 ص 204

(2) . الهيشة (مثل الهوشة) : الاختلاط والمنازعة وارتفاع الأصوات.

(3) . راجع ج 10 ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت