فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 7453

فَ"زُهْرٌ"مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضْمَرِ فِي"أَقْبَلَتْ"وَلَمْ يُؤَكِّدْ ذَلِكَ الْمُضْمَرَ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ عَلَى بُعْدٍ: قُمْ وَزَيْدٌ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَزَوْجُكَ"لُغَةُ الْقُرْآنِ"زَوْجٌ"بِغَيْرِ هَاءٍ، وقد تقدم القول فيه «1» . وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:"زَوْجَةٌ"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ: (يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ) : فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) . وَزَوْجُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ حَوَّاءُ عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا بِذَلِكَ حِينَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ «2» مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَلِمَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَلَمَّا انْتَبَهَ قِيلَ لَهُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ قِيلَ: وَمَا اسْمُهَا؟ قَالَ: حَوَّاءُ، قِيلَ: وَلِمَ سُمِّيَتِ امْرَأَةً؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مِنَ الْمَرْءِ أُخِذَتْ، قِيلَ: وَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ. رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ لِتُجَرِّبَ عِلْمَهُ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: أَتُحِبُّهَا يَا آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا لِحَوَّاءَ: أَتُحِبِّينَهُ يَا حَوَّاءُ؟ قَالَتْ: لَا، وَفِي قَلْبِهَا أَضْعَافُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّهِ. قَالُوا: فَلَوْ صَدَقَتِ امْرَأَةٌ فِي حُبِّهَا لِزَوْجِهَا لَصَدَقَتْ حَوَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أُسْكِنَ آدَمُ الْجَنَّةَ مَشَى فِيهَا مُسْتَوْحِشًا، فَلَمَّا نَامَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقُصْرَى مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا وَيَأْنَسَ بِهَا، فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآهَا فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتِ: امْرَأَةٌ خُلِقْتُ مِنْ ضِلَعِكَ لِتَسْكُنَ إِلَيَّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها" «3» [الأعراف: 189] . قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلِهَذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَوْجَاءَ، لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ أَعْوَجَ وَهُوَ الضِّلَعُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ- فِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّ أَعْوَجَ شي في الضلع أعلاه- لن تستقيم

(1) . راجع ص 240 من هذا الجزء.

(2) . الضلع كعنب وجذع.

(3) . راجع ج 7 ص 337 [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت