فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 7453

الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) هَذَا فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ يُقْتَلُ خَطَأً فَتَجِبُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ قَالَ: إِلَّا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَبْهَمَهُ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، كَمَا قَالَ فِي الْقَتِيلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَإِطْلَاقُهُ مَا قُيِّدَ قَبْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا: الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ خَطَأً مُؤْمِنًا مِنْ قَوْمٍ مُعَاهِدِينَ لَكُمْ فَعَهْدُهُمْ يُوجِبُ أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِدِيَةِ صَاحِبِهِمْ، فَكَفَّارَتُهُ التَّحْرِيرُ وَأَدَاءُ الدِّيَةِ. وَقَرَأَهَا الْحَسَنُ: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) . قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَمَّا الْآيَةُ فَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ) يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْجُمْلَةَ مَحْمُولَةٌ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ الْحَسَنُ وَحَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَوْلُهُ: (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ) عَلَى لَفْظِ النَّكِرَةِ لَيْسَ يَقْتَضِي دِيَةً بِعَيْنِهَا. وَقِيلَ: هَذَا فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَهْدٌ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ: فَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «1» ) . الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ- وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا صَارَتْ دِيَتُهَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مِيرَاثِ الرَّجُلِ، وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ «2» ) . وَ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ «3» ) .

(1) . راجع ج 8 ص 61.

(2) . راجع ج 6 ص 191.

(3) . راجع ج 2 ص 246 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت