والوجه الثالث: أنْ يكون معطوفًا على"الكاف"في"إليك"، ويكون بذلك"المقيمين"في موضع خفض أيضًا كسابقه على المستوى الإعرابيّ، إلا أنّه يختلف عنه في المعنى؛ إذ التقدير «يؤمنون بما أنزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة، وهم الأنبياء» [1] . والوجه الرابع: أنْ يكون معطوفًا على"ما"في"بما أنزل" [2] ، ويكون بذلك"المقيمين"في موضع خفض كسابقيه، على المستوى الإعرابي، إلا أنّه يختلف أيضًا عنهما في الوجه المعنوي؛ إذ التقدير"يؤمنون بما أنزل إلى محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالمقيمين الصلاة"، ويعزى هذا للكسائيّ [3] ، وهو عند الطبريّ أولى الأقوال بالصّواب على أّنْ يوجّه معنى المقيمين الصلاة إلى الملائكة [4] . والوجه الخامس: أَنْ يكونَ معطوفًا على"الكاف"في قبلك وفيه أيضًا تشابه في أنّه في موضع خفض على المستوى النحوي، واختلاف على المستوى الدّلالي؛ إذ المعنى"ومن قبل المقيمين الصلاة" [5] ، ويعني بهم الأنبياء، وذكر الإمام القرطبيّ [6] أنّ الأوجهَ الأربعةَ الأخيرةَ السابقَ ذكرُها لا تجوز عند البصريّين؛ لأنّه لا يعطف بالظّاهر على المضمر المخفوض من غير إعادة الجارّ، والوجه السادس:
(1) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج4، ص154.
(2) الرازيّ، فخر الدِّين، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، مج6، ط1، دار الكتب العلميّة، بيروت-لبنان، 1411هـ-1990م، ص84.
(3) القيسيّ، مكّيّ بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، ج1، ص212.
(4) الطبريّ، محمّد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج7، ص683.
(5) القيسيّ، مكّيّ بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، ج1، ص212.
(6) القرطبيّ، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، ج6، ص14.