وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون صوابًا، أي موافقًا لما جاء به الشرع، ومصداق ذلك قوله عز وجل: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا } ( الكهف:110 ) .
وفريضة الحج من أفضل العبادات التي شرعها الله لنا، وهي لا تخرج عن القاعدة السابقة، فلابد لصحتها وقَبولها، أن تكون خالصة لله، وموافقة لما شرع. .
لذلك نضع هذا الموضوع
لكى نتعرف من خلاله على شيء من الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج لنبتعد عنها، وليكون حجنا صحيحًا ومقبولًا إن شاء الله تعالى .
ولنعلم أن من هذه الأخطاء ما هو من البدع المحدثة التي ليس لها أصل في الشرع، ومنها ما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، ونذكر أصحَّ الأقوال منها إن شاء الله تعالى، ومنها ما لا يعدو كونه مخالفة لما هو أولى، والله ولي التوفيق.
لا تخلو مناسبة الحج من منافع ومقاصد، ذات أبعاد عقائدية وشخصية ومجتمعية، وأخلاقية وتربوية.. ومن ذلك ما يلي:
1 -تعميق الإيمان وترسيخ التقوى:
مما لا شك فيه أن أداء الحج على الوجه المشروع يقوي الإيمان، ويخلص النفس من أدرانها وأوضارها، ويهيج عواطفها الإسلامية نحو مزيد من استحضار عظمة الله تعالى واستشعار الخشوع له، حيث يعيش الحجاج على الطبيعة أياما معلومات مع عبق الوحي الإلهي وفي أماكن تنزل القرآن المجيد، فتتجه النفوس في روحانية غامرة نحو مزيد من التدين الحق المحسوس، والخضوع الكامل لله تعالى، والالتزام الصادق والتفاعل المثمر مع أوامره ونواهيه.
وقد أشار الله تعالى إلى هذا المقصد العظيم وما يتضمنه من معان إيجابية بناءة في سورة الحج 37 في قوله عن بعض مناسكه: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} .
2 -استشعار تضحيات المسلمين الأوائل: