فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 72

... أقول: وإن كانت هذه العولمة تستهدف هيمنة دولة واحدة -وهي الولايات المتحدة الأمريكية- على دول العالم أجمع فإن هذه الصورة من العولمة لم تكن لتظهر فجأة دون بدايات أو مقدمات مهدت لها بصورة فاعلة ومخطط لها من القوى الرأسمالية ذات النزعة الاستعمارية. ومن ذلك إنشاء منظمة الأمم المتحدة وما تبعها من مؤسسات مالية دولية: البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي، ثم اتفاقية الجات"الاتفاقية العامة على الرسوم الجمركية والتجارة"التي تعود في تاريخها إلى سنة 1947م حيث اجتمعت ثلاث وعشرون دولة صناعية في جنيف للنظر في تحرير التجارة وفتح الأبواب بين هذه الدول ، وبدأت سريان هذه الاتفاقية منذ أول يناير 1948م، وبلغ عدد الدول الموقعة عليها سنة 1993م مائة وسبع عشرة دولة.

... ثم معاهدة"ماستريخت"التي ضمت خمسة عشر بلدًا صناعيًا، وظهور المناطق التجارية الحرة، والاتحادات الجمركية، ثم الأحداث السياسية التي تتمثل بانتهاء الحرب الباردة، ثم قيام الرئيس السوفيتي الأسبق -ميخائيل غورباتشوف- وبدعم أمريكي ملحوظ - عام 1985م بالإعلان عن إصلاح النظام الاقتصادي الشيوعي الذي سمي وقتها"البيروستويكا"وقد كان هذا الإعلان بمثابة الإعلان عن سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي سياسيًا واقتصاديًا، وما تلاه من سقوط حائط برلين عام 1989م، واتحاد الألمانيتين، ثم حرب الخليج الثانية عام 1991م، وما أسفرت عنه من تثبيت القواعد الأمريكية العسكرية في منطقة الخليج العربي. كل هذه الأحداث ساهمت إلى حد بعيد في تربع الولايات المتحدة الأمريكية على عرش النفوذ العالمي، وبالتالي برز مصطلح"النظام العالمي الجديد"و"الآحادية القطبية والعولمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت