فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 72

... لم تنصاع إسرائيل إلى تيار العولمة الذي اكتسح دول العالم الإسلامي، فما زالت إسرائيل كدولة تتدخل في الاقتصاد والمجتمع ، وتتمسك بقوتها العسكرية وتعمل على تنميتها، وزيادتها عددًا وعتادًا، وترفض بشدة وقف أي نشاط وتقدم في عملية التسلح، وترفض بشدة التوقيع على اتفاقيات منع السلاح النووي والأسلحة الكيماوية، وهي لا تتلقى التوجيهات من صندوق النقد الدولي ومن البنك الدولي للإنشاء والتعمير، كشأن كثير من دول العالم، ويخضع القطاع الخاص في مجالي الاقتصاد والصناعة ونحوهما باستمرار للاعتبارات التي تمليها مصالح الدولة العليا ولا تسمح بتجاوزها.

... وتطرح إسرائيل تصورها الخاص للعولمة فيما يعرف بمشروع الشرق أوسطية وتروج له، وتحاول فرضه على دول الشرق الأوسط المحيطة بها. وإذا كانت هذه العولمة تعني انتهاء عصر الأيديولوجيا (الدين والعقيدة) والانفتاح على الآخر وعدم التمسك بالولاء للوطن أو الأمة، فإن إسرائيل تتمسك بأيديولوجيتها وترفض الانفتاح على الآخر والتفاعل معه، بل تريد من الآخر الانفتاح عليها لتعمل هي على التأثير فيه وفق مصالحها ومخططاتها الاستراتيجية المستقبلية. وتتمسك بالولاء التقليدي للوطن (إسرائيل) والأمة (اليهود شعب الله المختار) وتمارس الحروب باستمرار لإثبات سطوتها وفرض هيمنتها في المنطقة وتتلقى الدعم المادي والسياسي من القوى الاستعمارية الغربية [1] .

(1) - العولمة ، د. جلال أمين ص 29-30، العولمة، محمد سعيد أبو زعرور ص 50-51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت