وفي الوقت الذي انهار النظام الشيوعي وتخلصت الشعوب التي منيت به في الاتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية، وحرر الحكم الصيني نفسه نظامه الاقتصادي منه ، إلا أنه شدد في تطبيقه على المسلمين وبخاصة على التركستانيين بهدف تذويبهم ثقافيا واجتماعيا في البوتقة الصينية. وقد لاحظت ذلك الهيئات الدولية، ونشر مكتب مباحث الأمن الكندي مقالا بعنوان (اضطراب الإسلام في مقاطعة شنجانغ ذات الحكم الذاتي ) كتبه الدكتور باول جورج Dr Paul George باحث مستقل في قضايا التنمية السياسية والأمن العالمي، برقم 73 في ربيع عام 1998، أشار إلى أن بكين تعمل بشكل منظم في التحكم والسيطرة على النشاطات الدينية في كافة أنحاء الصين، بدعوى حماية الوحدة الوطنية والاستقرار ، ولكن في شنجانغ (تركستان الشرقية ) حيث الإسلام يبدو بشكل ملحوظ في الهوية الوطنية والثقافية المحلية ، فتعده بكين تهديدا مباشرا لسلطانه، وتعتبر المساجد والمدارس الإسلامية مراكز استياء لحكمها، وتقوم من وقت لآخر بالإغلاق واعتقال رجال الدين ومعاقبتهم بعنف.
و لا يقتصر الأمر على الاضطهاد الديني فقط، بل إن الصينيين المهجرين إليها هم الذين يسيطرون ويتصرفون في هذا البلد المسلم التركستاني، إذ يقول الباحث المذكور: معظم كبار الموظفين وكل قواد الجيش هم من الصينيين الذين عينتهم بكين، فالصينيون يسيطرون على كل الصناعات الرئيسة ومراكز الاستثمار الاقتصادي لتحقيق متطلبات السلطة المركزية ، وأما اغلب المسلمين المحليين فهم في مهنهم التقليدية في الزراعة والرعي ، وفرص العمل لهم في المجالات الأخرى محدودة جدا علاوة أن الثروات تصدر إلى داخل الصين ثم تستورد منها مصنوعات غالية الثمن .
معسكرات السخرة: