الصفحة 8 من 23

ولقد حوصرت هذه الحركة حصرًا شديدًا، واستخدمت الدولة العثمانية والي مصر محمد علي باشا الكبير، أداة للقضاء على دولتهم، فحاربه بجيش قوي من الفرسان بقيادة ابنه (طوسون) فكانت الحرب بينهم سجلًا، ثم انتصر عليهم، وفتح المدينة في تشرين سنة 1812م، وبعد شهرين في كانون الثاني من العام التالي سلم الشريف غالب مكة إلى المصريين، وفي الصيف استطاع هؤلاء أن يحتلوا الطائف أيضًا (1) .

وتجددت الحرب في آب سنة 1816م؛ فأرسل محمد علي ابنه بالتبني إبراهيم باشا الكبير، فسار من القاهرة، وحاصر الدرعية في نيسان سنة 1818م واشتد الحصار، حتى اضطر في 9 أيلول سنة 1818م الأمير عبدالله بن سعود إلى الاستسلام (2) .

ويلاحظ أن هذه الحروب التي شنت على جماعة هذا المصلح والأوصاف التي أطلقت عليهم، كانت ذات هدف سياسي لا ديني، ومن أجل مصالح اقتصادية ولتحقيق نفوذ وسيطرة العثمانيين، ودفاعًا عن مصالح شخصية سياسية ومادية، وليس عن الإسلام أو المسلمين، ولا غيرة على الدين، ولا نصرة للدين، وسبب أن كراسة ابن عبدالوهاب كانت أول منشور مكتوب على نطاق العالم العربي لشرح أهداف ومبادئ حركة ثورية ضد السلطات العثمانية (3) .

لذا لم تلق الدعوة الوهابية نجاح كبير خارج جزيرة العرب، لقيام ألوان متعددة من الدعايات المغرضة ضدها ولتعلق المسلمين بالخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية.

وقد أدت هذه الدعاية في أوساط المسلمين إلى استنكار وصف (الوهابية) و (الوهابي) حتى بين المشتغلين بالعلوم الشرعية، ومحاولة التبرؤ من ذلك إخلاصًا للإسلام!!

(1) بروكلمان: 4/22 وما بعدها. دائرة المعارف وجدي: 10/870. وجهة العالم الإسلامي: ص49. الجبرتي في مقال جلال كشك في مجلة الحوادث عدد 1174.

(2) بروكلمان: 4/26، الجبرتي في مقال جلال كشك في مجلة الحوادث عدد 1176.

(3) الجبرتي في مجلة الحوادث عدد 1174: ص 68، 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت