الصفحة 23 من 23

ويثبت الجبرتي أن"الوهابيين"في 15 رجب سنة 1220هـ لم يحدثوا حدثًا في المدينة غير منع المنكرات وشرب الدخان في الأسواق، وهدم القباب ما عدا قبة الرسول صلى الله عليه وسلم، خلافًا لما يزعمه بروكلمان من أنهم خربوا القباب الضخمة التي تظلل قبر الرسول عليه السلام، وجردوها من جميع النفائس التي تزينها (1) .

ويبين الجبرتي منذ قرن ونصف مصير هذه النفائس، بأنه تم إنفاق المال والمجوهرات المرصودة في الحجرة النبوية لصالح المسلمين، كما يذكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ أن صرف ذلك المال في أهل المدينة ومصالح الحرم وجهاد الأعداء كان بإفتاء أهل المدينة من أتباع المذاهب الأربعة.

كما يذكر الجبرتي أن الوهابيين لم يمنعوا الحج، بل منعوا البدع التي كانت تصاحب المحمل المصري-الشامي (2) .

وخلاصة القول:

أن آراء الإمام محمد بن عبدالوهاب السابقة شرعية المبدأ والهدف، والنزعة والمصير، ولكن لم تسلم هذه الدعوة كأي دعوة إصلاحية من قادح ومادح، ومن مؤيد ومعارض، ويظل تقويم الأعمال والاتجاهات ومبادئ المصلحين هو للإسلام الباقي الخالد، الممثل في القرآن والسُنّة أولًا وأخيرًا.

وحينئذ تتبدد تخرصات وأقاويل المغرضين ولا سيما إذا وقفت السلطة في وجه أي حركة إصلاحية، وشنت عليها حربًا دعائية، ومسلحة أحيانًا ضدها، كما فعلت السلطة العثمانية، ووالي مصر محمد علي وأبناؤه طوسون وإبراهيم وغيرهم من السلاطين بالتحريض على ضرب"الوهابيين"دفاعًا عن مصالحهم وليس عن الإسلام أو المسلمين، كما بينا.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله.

(1) انظر مقال جلال الكشك في مجلة الحوادث، عدد 1174، ص69 شهر أيار (مايو) 1979، تاريخ الشعوب الإسلامية، بروكلمان: 4/22.

(2) مقال كشك السابق: 69-71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت