فيا غافلًا عن مصيره، يا واقفًا مع تقصيره، سبقك أهل العزائم وأنت في بحر الغفلة عائم، قف على باب التوبة وقوف نادم، ونكس الرأس بذل وقل: أنا ظالم، وناد في الأسحار، مذنب وراحم، وتشبه بالصالحين إن لم تكن منهم وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاب ودمع ساجم، وقم في الدجى داعيًا، وقف على باب مولاك تائبًا، واستدرك من العمر ما بقي ودع اللهو جانبًا، وطلق الدنيا والمعاصي والمنكرات إن كنت للآخرة طالبًا.
أتراك بعدما ذقت حلاوة الطاعة والعبادة تعود إلى مرارة العصيان؟ أتراك بعدما ذقت لذة الأنس والقرب والمناجاة تعود إلى لوعة البعد والهجر والحرمان؟ أتراك بعدما صرت من حزب الرحمن تنقلب على عقبيك فتنضم إلى حزب الشيطان؟ أتراك بعدما حسبت في عداد المصلين تترك الصلاة وهي عماد الدين، والفارق بين الكفار والمؤمنين، وتكتب من الغافلين؟ هل يليق بك بعدما كنت برًا تقيًا أن تصبح جبارًا شقيًا؟ ما هكذا يكون المؤمن، بل ما هكذا يكون العاقل المتبصِّر.
أخي الكريم: إن بلوغ شهر رمضان أمنية غالية كان يتمناها النبي - صلى الله عليه وسلم- ويسأل ربه أن يبلغه إياها،