الصفحة 36 من 114

وأما قوله: (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم, والضالون العاملون بلا علم, فالأول صفة اليهود, والثاني صفة النصارى, وكثير من الناس إذا رأي في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون, ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم, وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء, ويعوذ من طريق أهل هذه الصفات, فياسبحان الله كيف يعلمه الله ويختار له, ويفرض عليه أن يدعو به دائمًا مع ظنه أنه لا حذر علي منه, ولا يتصور أنه يفعله, هذا من ظن السوء بالله , والله أعلم هذا آخر الفاتحة.

أما آمين فليست من الفاتحة, ولكنها تأمين على الدعاء, معناها اللهم استجب, فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام الله.

مسائل مستنبطة من سورة الفاتحة:

الأولى: (إياك نعبد وإياك نستعين) فيها التوحيد. الثانية: (اهدنا الصراط المستقيم) فيها المتابعة.

الثالثة: أركان الدين الحب والرجاء والخوف. فالحب في الأولى والرجاء في الثانية والخوف في الثالثة.

الرابعة: هلاك الأكثر في الجهل بالآية الأولى أعني استغراق الحمد واستغراق ربوبية العالمين.

الخامسة: أول المنعم عليهم وأول المغضوب عليهم والضالين. السادسة: ظهور الكرم والحمد في ذكر المنعم عليهم.

السابعة: ظهور القدرة والمجد في ذكر المغضوب عليهم والضالين. الثامنة: دعاء الفاتحة مع قوله لا يستجاب الدعاء من قلب غافل.

التاسعة: قوله (صراط الذين أنعمت عليهم) فيه حجة الإجماع. العاشرة: مافي الجملة من هلاك الإنسان إذا وكل إلى نفسه.

الحادية عشر: مافيها من النص على التوكل. الثانية عشر: مافيها من التنبية على بطلان الشرك.

الثالثة عشرة: التنبيه على بطلان البدع. الرابعة عشرة: آيات الفاتحة كل آية منها لو يعلمها الإنسان صار فقيهًا, وكل آية أفرد معناها بالتصانيف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير سورة الإخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت