ولهذا كان رمضان شهر الزكاة كما سماه عثمان رضي الله عنه ، ونهايته زكاة الفطر التي يشارك المسلمون فيها الإحساس بفرحة العيد ، فلا يدع أحدًا منهم إلا واساه ، حتى فقرائهم يخرجون صدقة الفطر إن قدروا .
ويتجلى في الإمساك بزمام النفس عن اندفعاتها وحماقاتها مع صاحبها ومع الخلق ، فالصائم مزموم بشعور دائم ، يحمله على الكف عما لايجمل ولايليق ، وربما أدرك كثير من الصوام هذا المعنى حتى قبل أن يهل الشهر .
كما يحقق الصوم معنى الانتساب الأممي وتبعاته ومظاهره ، فهو عبادة يشترك فيها المسلمون في كل مكان مما يعمق معنى الإخاء الديني ، والولاء الشرعي ، ويذكر بوجوب الانعتاق من الروابط المنافية لذلك ، ووضع الروابط العادية البشرية في موضعها الصحيح ، فلا تتحول إلى ععلاقة تناظر العلاقة الربانية بين أهل الإسلام .
وكم يتمنى المرء أن يستطيع المسلمون توحيد صيامهم وفطرهم ؛ ليتعمق معنى الأمة الواحدة ، وتذويب الفواصل والعوائق التي تتراكم بمرور الزمان ، ويجعل الجسد الواحد رقعًا متناثرة ً ، يهدم كل طرف منها ما بناه الآخر .
فإذا لم يتحقق هذا فلا أقل من أن يوحدوا صيامهم وفطرهم في البلد الواحد ، خصوصًا في الدول الغربية كأوربا والولايات المتحدة واستراليا .
إن من غير المقبول أن يتعبد أحد المسلمين بالصوم ، بينما أخوه في الدين إلى جواره يتعبد بالفطر والعيد ، ويرى الصيام حرامًا وإثمًا .
ولا من المعقول أن يصوم مسلم يومًا على أنه يوم عرفه ، بينما جاره في المنزل يأكل على أنه في يوم عيد لا يجوز صيامه .
إن تجاوز هذه التناقضات يتطلب صدقًا وارتفاعًا عن المصالح الخاصة ، والانتماءات الحزبية ، أو الوطنية ، وإيثارًا لروح الجماعة على أنانية الذات ...فهل نحن فاعلون ؟!
فهل يعود رمضان الذي عرفه المسلمون ينبض بالروح والحياة والعطاء ، وليس بالنوم وضياع الأوقات ، والتسابق إلى اللذائذ ، والسهر ، وسوء الخلق .
هادم اللذات