( ما رأيت كريمًا واسع الصدر مثل ابن تيمية فقد أثرنا الدولة ضده، ولكنه عفا عنا بعد المقدرة، حتى دافع عن أنفسنا وقام بحمايتنا، حرضنا عليه فلم نقدر عليه ، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا ) ... هذا هو ابن تيمية، هذه هي أخلاقه مع خصومه !
(ج) موقف ابن تيمية من بعض خصومه لما بلغه وفاتهم .
الإنسان في الغالب يفرح إذا سمع بموت أحد خصومه، وأحيانا يتشفى بذلك !
لكن ابن تيمية يختلف عن هؤلاء .. لقد ُبلغ يومًا بوفاة أشد خصومه عداوة له وهجومًا عليها، بُلغ ذلك عن طريق أقرب تلاميذه له، والذي بلغه وهو فرح بذلك.
فماذا كان موقف شيخ الإسلام ابن تيمية ؟
يقول عنه تلميذه البار الإمام الحافظ ابن قيم الجوزية:
( كان يدعو لأعدائه، ما رأيته يدعو على واحد منهم، وقد نعيت إليه يومًا أحد معارضيه الذي كان يفوق الناس في إيذائه وعدائه، فزجرني، وأعرض عني، وقرأ:"إنّا لله وإنا إليه راجعون"وذهب لساعته إلى منزله، فعزى أهله، وقال:"اعتبروني خليفة له ، ونائبًا عنه، وأساعدكم في كل ما تحتاجون إليه"وتحدث معهم بلطف وإكرام بعث فيهم السرور، فبالغ في الدعاء لهم حتى تعجبوا منه) .
الله أكبر ... من يطيق ما تطيقه يا ابن تيمية ؟!
(3) النفسية التسامحية عند ابن تيمية تجاه خصومه .
أنعم الله على شيخ الإسلام بنفسية تسامحية عجيبة جدًا قل أن تجدها عن غيره من العلماء، فما كان يحمل في قلبه غلًا ولا حسدًا ولا حقدًا على أحد، بل ولا على خصومه .
فلما وقف منه ابن مخلوف موقف العداء ورماه بكل قوس في جعبته، وأثار عليه العوام والحكام وأصدر ضده الأحكام والفتاوى التي أثارت الفتنة بين الناس، وابن تيمية صابر محتسب يقابل السيئة بالحسنة، ولم يحمل في نفسه حقدًا ولا بغضًا لهذا الرجل.