فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 12

فماج الناس والجند وأكثروا عليه وألحوا في طلب الانتقام؛ فقال لهم:

"إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله ، فإن كان الحق لي فهم في حل، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني فلا تستفتوني؛ وافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه كما يشاء ومتى يشاء".

ولما اشتد طلب الدولة للبكري وضاقت عليه الأرض بما رحبت هرب واختفى عند من ؟

هرب واختفى في بيت ابن تيمية وعند شيخ الإسلام لما كان مقيمًا في مصر، حتى شفع فيه ابن تيمية عن السلطان وعفا عنه!!

فانظر أيها القارئ إلى عظيم تسامح هذا الإنسان العظيم، فالبكري قابله بالظلم والتكفير والاعتداء والعدوان والبهتان، وابن تيمية قابله بالعفو والإحسان والكرم ، إن في ذلك آية عظيمة لكل منصف سليم القلب .

(ب) موقف ابن تيمية من خصومه الذين تسببوا في سجنه وطالبوا بقتله .

كان شيخ الإسلام - رحمه- من أكثر العلماء الجهابذة الذين تعرضوا لأذى الحساد من الأقران ، ولكنه كان من ألطف الناس وأرحمهم بالخصوم.

يقول"ابن فضل الله العمري":

( اجتمع عليه عصبُ الفقهاء والقضاة بمصر والشام ، وحشدوا عليه خيلهم ورجلهم، فقطع الجميع، وألزمهم الحجج الواضحات أيّ إلزام ، فلما أفلسوا أخذوه بالجاه والحكام ) .

فبعد أن وشى به بعض العلماء وكذبوا عليه وألّبوا الحكام والأمراء عليه وتزلفوا لدى الكبراء في ابن تيمية؛ سُجن وعذب ، وتولى كِبر ذلك الجُرم الشيخ الصوفي"نصر المنبجي"والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير تلميذ المنبجي ، وجماعة من الفقهاء والعلماء ، الذين ناصروا الحاكم بيبرس في انقلابه ضد السلطان ناصر بن قلاوون.

ولكن شاء الله أن تزول أمارة بيبرس ويضم السلطان ناصر بن قلاوون دمشق ومصر إلى حكمه ، ولم يكن همّ السلطان إلا الإفراج عن شيخ الإسلام المسجون ظلما وزورًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت