ترجمة محمد خليفة التونسي.
14-جذور البلاء:
عبد الله التل.
وليكن دليلنا دائمًا: أن نقرأ الكاتب قبل كتابه، فإذا طبقنا علم الجرح والتعديل استطعنا أن نعرف مدى إيمان الكاتب وصدق انتمائه إلى أمته وفكرها، وهذا هو ما نتقبل منه عطاءه أما غيره فلنكن منه على حذر فإذا قدم شيئًا نافعًا فلنقبله إيمانًا بأن الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق الناس بها ولنكن على إيمان كامل بأن الكاتب الصادق يستمد قوته من الحق ويستمد مظهره من تراث الأنبياء والأبرار ويكون في دعوته وهدفه وكتاباته مطابقًا للآية الكريمة:"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا"- القصص آية 83 - فهو لا ينكر العلم ولا يكتمه، وهو في نفس الوقت لا يشتري بالحق ثمنًا قليلًا.
ولا يكون أبدًا أداة لتزييف الحق أو تضليل الناس أو إعلاء شأن الأهواء وخداع الناس بها تحت عناوين الفكر الحر أو الانطلاق أو غيرها.
###مسئولية القارئ
إن الكاتب الذي يطمع في أن يكتب ثقة الشباب المسلم المثقف يجب أن يكون قادرًا على تحمل أمانة الكلمة مقدرًا للأبعاد المختلفة لهذه الأمة وفكرها والتحديات التي تواجهها.
وأن يكون من كرامة الشخصية بحيث لا يغش ولا يموه ولا يزدري مقدرات هذا الفكر. وليعلم أنه سوف لا يمر وقت طويل حتى تكشف الحقائق أمره ودوره ونحلته ومن ثم يسقط سقوطًا لا سبيل معه إلى استعادة الثقة.
ذلك أن القارئ المثقف في هذا العصر على الرغم من وجوده على حافة الدائرة وليس في قلبها فإنه قد آمن بأن أمته تواجه اليوم تحديات خطيرة عن طريق الغزو الثقافي والتغريب وأن الثقة لم تعد في المستطاع الحصول عليها إلا لعدد قليل ممن برهن تاريخهم وكشفت وقائع حياتهم عن الصدق والإخلاص.