اولأً: واقع مرير يستنفر جميع الهمم …. والله إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن و إنا لما حل بأمة التوحيد لمحزونون لمحزونون…. أهذه هي الأمة التي زكاها الله بقوله"كنتم خير أمة أخرجت للناس"؟… أهذه هي الأمة التي زكاها الله بالوسطية و الاعتدال في قوله سبحانه"و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا؟.. أهذه هي الأمة التي زكاها الله في القرآن بالألفة والوحدة فقال سبحانه"إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون؟.. إنك لو نظرت إلى الأمة في القرآن و نظرت عليها في أرض الواقع لانفلق كبدك من الحزن و البكاء على واقع أمة قد انحرفت كثيرًا كثيرًا عن منهج الله جل و علا.. و عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلقد غيرت الأمة شرع الله و انحرفت الأمة عن طريق رسول الله، و الله جل و علا يقول"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم"فأذل الله الأمة لأحقر و أذل أمم الأرض ممن كتب الله عليهم الذل والذلة من إخوان القردة و الخنازير من أبناء يهود حتى من عباد البقر ساموا الأمة سوء العذاب ولا حول ولا قوة إلا بالله …. لقد أصبحت الأمة الآن قصعة مستباحة لأحقر أمم الأرض و لأذل أمم الأرض و حق على الأمة قول الصادق كما في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داوود من حديث ثوبان: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: كلا: و لكنكم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل و ليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم و ليقذفن في قلوبكم الوهن قيل و ما الوهن يا رسول الله ؟ قال: حب الدنيا و كراهية الموت … لقد أصبحت الأمة الآن أيها الأخيار غثاءًا من النفايات البشرية يعيش على بساط مجرى الحياة الإنسانية تعيش الأمة الآن كدويلات متناثرة متصارعة متحاربة تفصل بينها حدود جغرافية مصطنعة و نعرات قومية جاهلية و ترفرف على سمائها رايات