مرة أخرى!! فبكى سعد بن أبي وقاص و رق لحاله و قال له: قم يا أبا محجن و فك القيد عن قدميه بيديه و قال له سعد: والله لا أجلدك في الخمر بعدها أبدا ، فنظر إليه أبو محجن و قال: ربما أكون كنت أذل فيها لأنني أعلم أنني أطهر بعدها بالجلد ، أما الآن لا تجلدني فأنا والله لا أشرب الخمر بعدها أبدا!!… و صدق مع الله جل و علا ….فهذه رسالة رقيقة يرسل بها أبو محجن الثقفي لأصحاب العصاة من أمثالي… لأهل الذنوب من أمثالي… ألا تمنحهم ذنوبهم إجازة مفتوحة من أن يتحركوا لدين الله و من أن تتحرك قلوبهم بالعمل لدين الله جل و علا… حتى الهدهد!!… ذلكم الطائر الأعجم لم يفهم أنه في مملكة ضخمة على رأسها نبي سخر فيها الإنس و الجن و الأرض و الريح لهذا الملك النبي لم يفهم أنه بهذا قد أخذ إجازة من ألا يعمل لدين الله… الهدهد؟… أي والله تحرك ليعمل للدين؟… أي والله!، بل جاء لهذا الملك النبي ليكلمه بكل ثقة: أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين .. إني وجدت امرأة تملكهم و أوتيت من كل شيء و لها عرش عظيم وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون… و يعلن الهدهد براءته من عقيدة الشرك و الكفر و يقول: ألا يسجدوا لله ؟!…الذي يخرج الخبأ في السماوات و الأرض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون؟… الله… لا إله إلا هو رب العرش العظيم ….هدهد لم يعجز أن يجد لنفسه دورًا في مملكة موحدة لا في بلد نحت شريعة الله بل في مملكة موحدة على رأسها ملك نبي لم يعجز أن يجد لنفسه دورًا ليعمل لدين الله فهل تعجز أيها المسلم و أيها الشاب أن تجد لنفسك دورًا الآن حتى تعطي نفسك أجازه مفتوحة ألا تتحرك و ألا تعمل شيئًا لدين الله جل و علا ؟…أقول يجب أن نزيل من قلوبنا وهمًا كبيرًا يتمثل في أن العمل للدين هو الخطبة و الندوة و المحاضرة … لا.. لا!! … بل إن العمل للدين مسئولية كل مسلم و مسلمة على وجه هذه