الصفحة 2 من 16

والإسلام الأمريكي هو دين يأخذ من الإسلام الجوانب التي لا تعارض المصالح الأمريكية والتي تتوافق مع الدين النصراني بل تندرج تحت الكليات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع فلا العقل ينكرها ولا الناس على اختلاف مشاربهم يعارضونها .

وهذا الذي ذكرته واضح لكل متأمل وهو يتوافق في الحقيقة _ وإن اختلف التعبير _ مع الدراسة التي أعدها باتريك هاني ، وهو باحث اجتماع سويسري من أصل فرنسي يعيش في مصر منذ سنوات حيث يعمل باحثًا في مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية ( سيداج ) التابع للمركز الثقافي الفرنسي في القاهرة حيث يرى في نموذج عمرو خالد تلبية للاحتياجات الدينية للطبقات العليا والنخبة في مصر، ومحاولة لتقديم إسلام بمواصفات خاصة لأبناء هذه الشرائح التي تستقر في أعلى الهرم الاجتماعي، بما يلبي رغبتها الحقيقية في التدين دون أن يحملها شعورًا بالذنب .

وخطابه بالأساس رافض لانحلال الطبقة البورجوازية التي يتحدر منها ، ولكنه أيضًا متصالح مع هذه الطبقة ويستجيب لرغبتها في التدين بمواصفات خاصة بها، الدنيا حاضرة فيه بقوة وليست على صدام مع الدين

وتضع الدراسة ظاهرة عمرو خالد في سياق عالمي تأثر بهيمنة خطاب الليبرالية الجديدة عالميًا وعلى كافة الأديان ، فيرى أنها تقترب كثيرًا من جماعات الايمان الجديد المسيحية التي انتشرت مؤخرًا في الغرب في رفضها للمؤسسات الدينية التقليدية واستقلالها عنها .

(من مقال كتبه الأستاذ الصحفي حسام تمام في جريدة الشرق الأوسط يوم الجمعة الموافق 13/12/2002)

إذن وصلنا إلى السبب الأساس لنجاح دعوة عمرو خالد وهو أنه يدعو إلى شيء يتفق عليه الجميع فلا يهدد مصالح وهيمنة الغرب الكافر ولا يعارض الأنظمة السياسية الجاثمة على جل الدول ولا يعادي كافرا ولا يهاجم مبتدعا ولا يضيق على فاسق ، فكيف لا يقبله الجميع ؟؟؟

أضف إلى ذلك أنه قد تخلى عن كل ما يتميز به المسلم عن غيره فضلا عن الداعية أو طالب العلم الشرعي وحتى في لغة الدعوة وهي لغة القرآن والسنة قد هجرها إلى لغة عامية دارجة مستخدما الأسلوب التمثيلي في العرض وفي أماكن أشبه بالمسارح والاستوديوهات إن لم تكن هي فعلا فأصبح المستمعون إليه كأنما يرون تمثيلية مصرية أو فيلما أو مسرحية مسلية ومشابهة لما ألفوه من جلوسهم ليل نهار أمام القنوات الفضائية فأعجب به الكثير وخاصة العنصر النسائي الذي يؤثر فيه كثيرا هذه الأساليب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت