يقول (إمامهم) : يا إسحاق - راوي الخبر- ليس تدرون من أين أوتيتم ؟ قلت: لا والله، جعلت فداك إلا أن تخبرني ، فقال: يا إسحاق ، إن الله لما كان متفردًا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت ، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم وسرق ، ولا لاط ، ولا شرب المسكر , ولا اكتسب شيئًا مما ذكرت ، ولكن الله أجرى الماء المالح على أرض ملعونة من حمأ مسنون , وهي طينة خبال ، وهي طينة أعدائنا ، فلو أن الله ترك طينتهم كما أخذها لم تروها في خلق الآدميين ، ولم يقرّوا بالشهادتين، ولم يصوموا , ولم يصلوا ، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدًا منهم بحسن خلق ، ولكن الله جمع الطينتين - طينتكم وطينتهم - فخلطهما وعركهما عرك الأديم ، ومزجهما بالماءين فما رأيت من أخيك من شر لفظ ، أو زنا ، أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، ليس من جوهريته وليس من إيمانه ، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجه , وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة ، أو حج بيت ، أو صدقة ، أو معروف فليس من جوهريته ، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان .
قلت: جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فَمَهْ ؟ قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله مسحة الإيمان منهم فردّها إلى شيعتنا ، ونزع مسحة النّاصب بجميع ما اكتسبوا من السّيّئات فردّها على أعدائنا ، وعاد كلّ شيء إلى عنصره الأوّل .
قلت: جعلت فداك تُؤخذ حسناتهم فتردّ إلينا ، وتُؤخذ سيّئاتنا فتردّ إليهم ؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو". ( علل الشرائع 489-491، بحار الأنوار 5/ 246- 248 ) "