بهذا الكتاب من اتبع رضوانه فعمل بطاعته وترك معصيته - (سبل السلام) أي الطرق الموصلة إلى السلام الديني والدنيوي الحسي والمعنوي ويخرجهم بهذا الكتاب من ظلمات الشرك والكفر والجهل إلى نور التوحيد والإيمان والعلم، ويهديهم إلى صراط مستقيم وهو معرفة الحق والعمل به. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [سورة يونس آية 57] .
وصف القرآن الكريم بأربعة أوصاف وهي أنه موعظة لنا من ربنا لما تضمنه من نصوص الوعد والوعيد. والثواب لمن أطاع الله والعقاب لمن عصاه وأنه شفاء لما في الصدور من أمراض الشبهات والشهوات، وهدى لمن أراد الله هدايته ورحمة للمؤمنين يرحمهم الله بسبب تلاوته وتدبره والعمل به.
ومن لازم ما تقدم من أوصاف القرآن الكريم أن يُعْصَمَ من الفتن من عمل به واتبعه وحَكَّمَه ونَفَّذَ ما فيه من أوامر ونواه.
وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في حجة الوداع فقال: «إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه» الحديث. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وله أصل في الصحيح (الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 44) .
وعن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: