32)وأنت على عرفات تذكر أنه ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفه وأنه ليدنو عز وجل ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ؟ ) . (11) فاستغل كل دقيقة من دقائق وقوفك بعرفات في الدعاء والذكر والاستغفار والتقرب إلى الله واحذر من تضيع الوقت في اللهو واللغو والقيل والقال . واستحضر أن الله يباهي بك الملائكة في ذلك اليوم فأري الله من نفسك ما يجعلك أهلا لهذه للمباهاة .
33)تذكر أن من أهداف الوقوف بعرفات أن يصل الحاج إلى معرفة نفسه، وبالتالي توصله إلى معرفة ربه -كل حسب درجته- تلك المعرفة لن تتأتّى لأحد ما لم يتنازل عن كبريائه وغروره و ذاتيته وأنانيته في مقابل استسلامه وخضوعه لله تعالى والتمسك بدينه ،ففي عرفات حاول أن تخلص وتجتهد في أن تهجر الهوى الذي يحجبك عن الله . حاول أن تتخلص من كل ما يبعدك عن الله . لتعود بعد الحج وقد أصبحت إنسانا صالحا مصلحا .فلا يكفي للمسلم أن يعود بعد الحج صالحا فقط لكن حبذا أن يعود كل حاج بعد الحج إلى وطنه صالحا مصلحا تصلح نفسك وتدعو غيرك للخير وتدله عليه . تعود بعد الحج وقد ارتقت معرفتك بنفسك وبربك . وقد جاء في الحديث:"أن أقرب ما يكون العبد إلى الله حين السجود" (12) نظرًا إلى أن الساجد قد وضع أشرف وأكرم ما لديه -وهو جبهته- على الأرض عنوانًا للخضوع والانصهار والعبودية وهجران الذات. فهو يرغم أنفه على الخضوع والاقتراب إلى الله. وكذلك الوقوف في عرفات، حيث يجب أن يتجرد فيه الفرد منا من كل شيء لتكتمل له معرفته بربه و بعظمته وبجبروته وبجلاله , وفي نفس الوقت يتعرف الإنسان على حقيقة نفسه من حيث ضعفه وحاجته وافتقاره إلى مالك الملك ورب السماوات والأرض .