الصفحة 28 من 159

ولو أن المرتهن قال له أبوه: أعطِ الراهن سيارته لينتفع بها وهي برهنها ، فمن أجل بره بوالده أعطى الراهن سيارته ، فلا يبقى اللزوم ؛ لأن والده لم يكرهه وهو باختياره.

وعلى رأي المؤلف لو تصرف فيه الراهن ببيع ونحوه فتصرفه حلال ؛ لأن اللزوم زال ، وهذا مما يدل على بطلان هذا القول ؛لأن القول إذا لزم منه شيء ينكر دل ذلك على بطلانه.

هل ينفذ تصرف الراهن أو المرتهن في الرهن؟

لو تصرف أحدهما في الرهن فإنه لا ينفذ ، أما كون الراهن لا ينفذ تصرفه ؛ فلأن الرهن مشغول بحق غيره ، وتصرفه فيه إبطال الحق لغير ، وأما كون المرتهن لا يملك التصرف؛ فلأن المرتهن ليس مالكًا ولا قائمًا مقام الممالك ، فالرهن ملك للراهن له غُنمه وعليه غُرمه ، فلا يصح أن يتصرف ، لا الراهن ، ولا المرتهن في المرهون.

على كلام المؤلف سواء كان هذا التصرف نقلًا لملكية العين أو لمنافعها ، فمعناه أن الراهن أن لا يبيع المرهون ولا يؤجره ، وعلى هذا فيبقى الرهن معطلًا إذا امتنع كل منهما أن يأذن للآخر.

فلو أن الإنسان رهن بيتًا في دين ، والدين خمسمائة ألف ، والبيت تساوي أجرته خمسين ألفًا ، فطلب الراهن من المرتهن أن يؤجر البيت لينتفع بالأجرة فأبى المرتهن ، أو طلب المرتهن من الراهن أن يؤجر البيت فأبى الراهن ، فإن البيت يبقى معطلًا لا ينتفع به أحد ، وهذا القول كما ترى فيه شيء من إضاعة المال.

والصواب أنه إذا طلب أحدهما عقدًا لا يُضِرُّ بحق المرتهن فإن الواجب إجابته ، وأن الممتنع منهما يجبر على استغلال هذا النفع ، بشرط أن يكون على وجه لا يضيع به حق المرتهن ، فإن كان يضيع به حق المرتهن ، مثل أن يطلب الراهن تأجيره على من يدمر البيت فيكسر الأبواب ، ويكسر الزجاج ، ويفسد الدهان ، وما أشبه ذلك ، فللمرتهن أن يمتنع ؛ لأن ذلك يضر به.

إذا قال المرتهن للراهن أجِّره من شئت فهل تصح الأجرة ولمن تكون ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت